طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٣

الحميد الجناوني، فكتب بتوليته على اعمالهم والنظر في امورهم، ولا علم له بما أرادوه. ونفذ به امر الإمام فاجتمعت جموع أهل بلاد طرابلس من نفوسة وغيرهم على أبي عبيدة ليسمعوا منه ويطيعوا، فلما قرأ كتاب الامام تنصل من الولاية وقال: انا ضعيف قالها مرارا فكتب الىلامام متنصلا ومقرا بالعجز والضعف فلم يقبل منه الامام عذرا فكتب اليه بالاقامة على ما ولاه من القيام على أمور المسلمين.

وكتب فيما كتب به اليه (ان كنت ضعيفا في المال فبيت مال المسلمين تقويك، وان كنت ضعيف البدن فالحق يقويك وان كنت ضعيفا في العلم فعليك بابى زكرياء اللالوتي فاستعن به فيما يستقبل من امورك). فاجتمعت عليه أيضا الجموع فقال لهم انتظروني، فغاب عنهم ما يدرون ما يحاول فسار الى عجوز نفوسية مشهورة بالعلم والدين والصلاح، فاستشارها في تحمل ما تقلد أو الفرار، فقالت له هلتعلم في بلادك من أهل زمانك أقوم منك بما كلفت له هل تعلم في بلادك من أهل زمانك أقوم منك بما كلفت به واحق بتقليد ما تقلدت؟ قال: اما في امور الرجال فلا، قالت فادخل اذا فيما قلدك الامام، والا فانى اخشى ان تهشم عظامك في نار جهنم، فقد قامت عليك الحجة، فرجع اليهم وتقلد ما قلده من أ/ورهم فكانت جماعة نفوسة يذكرون فضلها، ويعترفون بها.

فلما ولى عبد الحميد احسن السيرة وقام بحقوق الله عز وجل وعمل بطاعته. فلما سمع خلف بن السمح بتولية الامام عبد الحميد بلغ ذلك منه مبلغا عظيما، واستكبر، واستخف اشياعه من الضلال فأطاعوه، وجعل يشن الغارات على رعية عبد الحميد، ويدس اللصوص، فوجه اليه