طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٤

أبو عبيدة الحميد يأمره بالكف عن الرعية، فلم يكف، فكتب أبو عبيدة الى الامام يخبره بما نزل بالرعية فكتب اليه الامام ان يعامله بالملاطفة والملاينة ما استطاع، لعله يتذكر أو يخشى، فقال له: ان لم تجد بدا من المدافعة فمدافع عن الرعية. فمكث يلاطفة حينا الى ان ورد عليه الخبر بوفاة الامام رحمه الله.

امامة افلح بن عبد الوهاب رحمه الله

ولما توفي عبد الوهاب تدانى العدو من تاهرت طمعا في الاستيلاء عليها، ورجوا الظفر بها وباهلها لما ظنوه من عجزهم عن المدافعة، اذا اضحوا بلا امام، فابتدر جماعة أهل الدعوة، فبايعوا افلح بن عبد الوهاب، فعقدوا له الامامة فكان ميمون النقيبة، فسكن الله به البلاد ووقية من الفساد. وما بلغ ابا عبيدة موت الامام وتولية ابنه افلح الامامة، كتب ابو عبيدة الى افلح يستشيره في امر الخبيث بن الطيب ويستأذنه الدفاع، فكتب اليه بمثل ما كتب به ابوه رحمه الله.

فلما بلغ خلفا وفاة الامام وتولية افلح انف واستكبر ولم يقر بامامته، ولا دان بطاعته، وانحاز بمن معه الى موضع يقال له (تيمتى) فسلط اشياعه على الطعام، وشن الغارات على رعايا الامام، واستباح الاموال، واخرب الديار، وقتل الرجال، حتى قتل عدة من اصحابه، يحسب انهم من رعية ابي عبيدة عبد الحميد، ثم عظمت صولته واشتدت شوكته حتى استمال كثيرا من الناس فمالوا اليه، واكثر ميلهم خصب جانب خلف، وجذب حيز ابي عبيدة،