الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٥فكانوا معه طلبا لمعاشهم ورغبة في الدنيا وكانوا معه على رأيه وبدعته.
ولما رأى قلة اصحاب ابي عبيدة وكثرة من معه من الضلال سولت له نفسه الخبيث انتهاز الفرصة ومبادرة ابي عبيدة واصحابه ليستأصل شافتهم، فجمع عساكره وتيمم أبا عبيدة فلما سمع به أبو عبيدة أمر اصحابه بالخروج فخرجوا. فعسكر ببعد من الجبل ولما تدانى العسكران بعث خلف رعيلا من خيله نحو أربعمائه فارس، فهم اصحاب عبد الحميد بأن يخرجوا إلى محاربتهم فمنهم عبد الحميد من ذلك رقوبا ما عند الامام، وطلبا للسلامة، فقصدت الخيل قرية يقال لها " ويدوف " من رعيته عبد الحميد، فانتهبوا ما امكنهم من الاموال وقتلوا ما قدروا عليه من الرجال وكان أكثر الخيل أخذه خلف واهل بيته ومواليه ومماليكه.
فلما تحقق عبد الحميد بغيهم ولم يجد بدا من قتالهم امر أصحابه بقتالهم. فالتقوا وانهزمت خيل خلف وقتل منهم عدد كثير. فاراد أصحاب عبد الحميد أتباعهم فناهم عن ذلك. واحسن السيرة ولما رأى خلف ما أصاب اصحابه من الهزيمة والتقل، كر راجعا إلى الموضوع الذي منه خرج وهو موضع يقال له تيمتى فأقام به، ورجع عبد الحميد إلى موضعه وأمر أصحابه بالرجوع إلى مواضعهم، وظن ان القوم لا يريدون بعد ذلك باسا ن ثم أرسل إلى خلف أذا ما فعلت فكن في حيزك، واكون في حيزى، وضع الحرب فأبى خلف إلا المحاربة وجعل يشن الغارات على رعية عبد الحميد، وسلط عليها من يسومها أنواع العذاب لا يألوا فسادا وقتلا في الاموال، والانفس، ثم أن خلفا أزدهى بكثرة من اجتمع له العدد، فأمر أبو عبيده