الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٧الدماء، فقال ابو عبيدة: ايهما اعظم هراقة الدماء ام الترك للقيام بدين الله تعالى؟ فقال له الرجل: هراقة الدماء اعظم، قال له عبد الحميد: لو كان الامر كما ذكرت ما افترق اصحاب النهراوان وغيرهم، واصحاب النخيلة، وابو بلال واصحابه وعبدالله بن يحيى، وابو حمزة واصحابهما، وابو الخطاب ومن معه، وابو حام ومن تبعه، ولأذعنوا للطاعة دون هراقة الدماء، انما قاتلوا وقتلوا في القيام بدين الله، ولم ينكلوا خوفا من اراقة الدماء بل قد بذلوا مهجتهم، مجاهدين على آثارهم خير متقدمين، لا نبغى عنهم بدلا ولا عنهم حولا. فمن حاول منا غير ذلك فالله يحكم بيننا وهو خير الحاكمين، ثم قال للرسولين: فان استعظمتم هراقة الدماء، فارجعا الى صاحبكما فقولا له: ان هذا يوم الخميس فدعونا، فاذا كان غدا يوم الجمعة نصوم لله تعالى ونطلع، أنا، وهو، وابو المنيف اسماعيل بن درار، فنبتهل فنجعل لعنة الله على الظالمين، ونسأل الله ربنا ان يفتح بيننا وهو خير الفاتحين.
فرجع الرسولان الى خلف فاخبراه بما جرى بينهما وبين ابي عبيدة من القول فامر خلف عساكره بالتهيء للقاء ابي عبيدة، فلما قرب عسكره عسكر ابي عبيدة، تقدم رجل من اصحاب خلف ممن يرى تصويب ابي عبيدة، واصحابه تميل نفسه اليهم ويشفق عليهم، فقال لابي عبيدة: تنح باصحابك الىسفح الجبل فان كانت الدائرة لكم ادركتم ما رجوتم، وامنتم ما خفتم، وان تكن عليكم كنتم في حصن ولا يضركم ذلك.
فقال ابو عبيدة لاصحابه هذه نصيحة قد اخرجها الله من عدوكم وعدوه، فامر اصحابه بالتنحي، واسندوا ظهورهم الى جبل فظن خلف ان ذلك على جبن وهلع فقدم سرعان خيله، ورعيان رجله، فلما جاء والعساكر على اثره، وغشوا ابا عبيدة دعا ابو عبيدة بوضوء فتوضأ مستترا برجال، وصلى ركعتين وابتهل وتضرع الى الله تعالى عز وجل، وسأل ان يقل شوكتهم وقال: (يا من لم اعرض عنه منذ استقبلت أمره لا تفرق هذه العصابة على يدي) وبلغنا ان رجلا من اصحاب خلف دنا من عسكر ابي عبيدة فقال لرجل منهم ما الذي أوقفكم؟ قال وقفنا ندععو الله، فقال الخلفي فما بال السلاح، فقال للدفاع في سبيل الله، قال من تدفعون؟ فقال: ندفع من بغى علينا، فقال له آخر من اصحاب ابي عبيدة لصاحبه مالك النت له القول؟ فقال له: طمعا في