الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٨الصلح ورغبة في تأخير بعض الشر، يا اخي، ثم تدانى القوم بعضهم من بعض، فاقتتلوا قتالا شديدا، وذلك في عشية الخميس الثالث عشر من رجب سنة احدى عشرة ومائتين، قال وكان في عسكر ابي عبيدة رجل شجاع، حاذق بالطعن يقال له البعاس، ولد ايوب بن العباس، فنظر اليه ابو عبيدة فرآه يضرب يمينا وشمالا، وقد حمى الميمنة والميسرة والقلب، فقال ابو عبيدة وقد ركزه اه لحمي المعقبات، وقاه الله نار العقاب، وذكر عن العباس انه ضرب رجلا بسيفه فأطار رأسه، وقال العباس للرأس: الى النار وقال الراس: وبئس المصير، وكان ممن يكثر النسك والاجتهاد قبل ذلك، فقال العباس: هذا جسد كنت ادعوا له بالجنة زمانا، وانه لمن وقود النار، انا لله وانا اليه راجعون، نسأل الله خواتم الخير.
ثم انهزم اصحاب خلف واسرع القتل فيهم، فقتل منهم عدد كثير، فأمر أبو عبيدة اصحابه ان لا يتبعوا مدبرا، ولا يجهزوا على جريح، واحسن فيهم السيرة، فانحاز خلف وبقية اصحابه الى الموضع الذي يقال له تيمتي، وامر باخراج جميع من فيها من نفوسة، واجلهم ثلاثة أيام، وقال من وجد فيها بعد الثلاثة ايام فمهدور الدم، وباخراج اليتامى، والارامل، ومن لا ذنب له، فخرجوا من ديارهم كرها. ولما رأى اصحابه ما نزل بهم من خسار الدين والدنيا، تفرقوا عنه الا قليلا منهم.
ثم سار من تفرق عنه منهم يقرأون على أبي عبيدة السلام، تائبين، فمن جاء منهم قبل توبته، فاوهن الله شوكة خلف فلم تكن له بعد ذلك حركة ثم مات في زيغه ثم ابنه مات، ولم تكن له حركة. ثم ولد ابن خلف بعدهما