العلامة الشيخ عامر بن علي الشماخي
الجزء ١ · صفحة ٢٠وبعد هذا الجهاد انتقل أبو ساكن إلى مدينة ميتيون في أرض الرحيبات، فمكث في هذه المدينة الطيبة ثلاثة عشر ( 13) سنة كاملة، مربيا ومدرسا ومرشدا، إلا أن شيخنا أحس بالحنين إلى مدرسته الأولى بيفرن فرجع إليها فاستقر في رحابها، هناك قضى بقية عمره مجاهدا مكافحاً مظاهر الفساد الخلقي والآفات الاجتماعية معتمدا في ذلك على الأخلاق القرآنية، وقدوة سيرة الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم وسيرة الصحابة رضي الله عنه، فجاهد في سبيل الله حق جهاده حتى اختاره الله إلى جواره وذلك سنة 792هـ رحمه الله وأسكنه النعيم المقيم.
يقول العلامة الشيخ علي يحيى أمعمر عنه: (كان أبو ساكن مثلا يحتذى به في الجد والعمل والخلق الحميد، إنه من أولئك الدعاة الهداة الذين يقيم بهم الحجة على العباد في مختلف الأزمان.
لقد كان رحمه الله مؤمنا أصدق المؤمنين ومكافحا في الله من أشد المكافحين وكان متخلقا بخلق القرآن، حكيماً في الأمور وقوراً في شخصه عفيفاً لين العريكة - أي النفس- سهل الخلق يحب الناس ويحبونه، يألفهم ويألفونه إلا أن تنتهك حرمة من حرم الله فإنه لا يقر له قرار حتى يقوم فيها بأمر الله).
أيها الطالب الكريم: هذه الأخلاق نحن اليوم في أشد الحاجة إليها ولا يختلف عاقلان اليوم في غرسها وترسيخها في أمتنا الإسلامية حتى تستطيع أن تكون جيلا إسلاميا صالحا للحياة، مفيدا لوطنه والإنسانية التي تعاني أزمة أخلاقية حادة بسبب خروجها عن طريق الأنبياء والرسل ودعاة الإصلاح المسلمين.
4- آثاره وتلاميذه وآراؤه الكلامية:
أيها الطالب: في ضوء ما رأيناه نستطيع أن نقول أن الشيخ عامر الشماخي قد حارب البدع والشعوذة والخرافات الزائفة وتطهير العقيدة من مظاهر الشرك والوثنية كالتمسك والتوسط بالأولياء والقبور، بدعوى أن هؤلاء وسطاء بين الإنسان وربه، وهذا بطبيعة الحال يتناقض كل التناقض مع التوحيد الخالص ويخالف الآيات القرآنية الواضحة لقوله تعالى: