العلامة الشيخ عامر بن علي الشماخي
الجزء ١ · صفحة ٢١(وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ
إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) - البقرة:186-
وكان الشيخ عامر رحمه الله مرجع الفتوى في جبل نفوسة والمغرب نظرا إلى غزارة علمه وورعه، وبالتالي تخرج على يده عدد كبير من الأعلام الكبار، ومن أبرزهم ولده موسى وحفيده سليمان وأيوب الجيطالي وأبو الفضل أبو القاسم البرادي، صاحب كتاب الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات وأبو الضياء الطرميسي.
أضف إلى هذا أنه قد ترك للفكر الإسلامي الأصيل ثروة فكرية غنية بمادتها تتجلى في كتابه القيم كتاب الإيضاح الذي يعد موسوعة فقهية واضحة ، عالج في هذا الكتاب فقه العبادات والأخلاق والمعاملات.
يقول رحمه الله (فإنه قد دعاني إلى إيضاح ما ألفت في هذا الكتاب من مسائل الصلاة ووظائفها بجميع الأسباب وما عليه عولت إن شاء الله وقدر سلامة وأعان على ما هداه مما قد اعتنيت به وألفته ومن أقوال أصحابنا خاصة، جمعته بدلائل مسموعات مستندات وقياسات مستنبطات ومستخرجات طلبي لمرضاة الله تعالى وابتغاء ما عنده لا لشيء سواه، لا. وأن أكون في ذلك إلا عونا للمتعلمين ومتبعاً سبيل من سلك هذه الطريقة من صالح المؤمنين، لأن الله تعالى يقول:
(وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) - المائدة:2-
وفي ضوء هذه الآية الكريمة نجد أن العلامة عامر الشماخي كان هدفه الأول والأخير هو خدمة كتاب الله عز وجل، ابتغاء فضله واحتساب أجره، أما إذا كان العالم هدفه التفاخر بعلمه أمام الملأ، أو خدمة لسلطان جائر، فإن مصيره جهنم وبئس المصير، يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: (من تعلم علما لغير الله، أو أراد به غير الله فليتبوأ مقعده من النار) - رواه الترمذي- .