العلامة الشيخ عامر بن علي الشماخي
الجزء ١ · صفحة ٣٣وهكذا نرى أن الإحسان يمثل في أمهات الأخلاق الإسلامية لبنة الإيمان وروحه الذي يندمج مع عواطفنا الصادقة المؤمنة بعظمة الله عز وجل، يقول الرسول الكريم (أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقاً وخياركم خياركم لنسائهم) - رواه الترمذي- وعن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم فقال: (البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في نفسه، وكرهت أن يطلع عليه الناس) - رواه مسلم-.
وهكذا يظهر لنا جليا، أن فضيلة الإحسان في حقيقة أمرها تمس العقيدة وفرعها من حيث أن هذه الفروع تمثل سلوكنا وتصرفاتنا المتصلة بذاتنا وكذلك مع غيرنا، خاصة بين المسلمين.
وعلى المسلم أن يطهر نفسه من الأخلاق السيئة كالكذب والحسد والنفاق لأن إصلاح الباطن أساس لكل سلوك ظاهري وأن يلزم نفسه بالأخلاق الفاضلة ولعل من المفيد، أن نذكر هنا رأي شيخنا الشماخي إذ يقول: (ومن حقوق المسلم على المسلم أن يسلم عليه إذا لقيه، ويشمته إذا عطس ويجيبه إذا دعاه ويزحزح له في الجلس، ويحفظه في أولاده بعده ويصله بما قدر عليه).
وروي أنه قال عليه الصلاة والسلام: المشي لأخ مسلم في حاجة أحب إليّ من اعتكاف شهرين) - رواه مسلم وأبو داؤد-.
وفي الأثر روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أوصى المسلمين بعضهم بعضا، ولا يهتكوا ستر إخوانهم عند هفواتهم وزلاتهم وندبهم إلى الستر عليهم وفي الرواية عنه عليه الصلاة والسلام عم طريق أبي هريرة أنه قال: (من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفّس الله عنه كربة من كرب الآخرة، ومن ستر على مؤمن في الدنيا ستر الله عليه في الآخرة والله تعالى في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه) - رواه مسلم وأبو داود-.
فالواجب على المسلمين مراعاة هذه السنة وإتباعها في إخوانهم المسلمين عند هفواتهم وزلاتهم، وإذا سقط أحدهم أخذوا بيده وستروا عليه.