العلامة الشيخ عامر بن علي الشماخي
الجزء ١ · صفحة ٣٤وروي أنه قال صلى الله عليه وسلم: (المؤمن مرآة أخيه المؤمن ينصحه إذا غاب ويميط عنه ما يكره إذا شهد، ويوسع له في المجلس) - متفق عليه- وروي أنه قال صلى الله عليه وسلم (والذي نفسي بيده لا تؤمنوا حتى تحابوا).
وهكذا نصل إلى المعطيات الأخلاقية التي انطلق منها العلامة الشيخ الشماخي إذ كانت إسلامية خالصة تميزت بالواقعية الإنسانية لأنها تعكس فطرة الإنسان السليم الذي لا يتغير جوهره، ضمن حدوده الطبيعية الفطرية.
ونحن نشاطر رأي العلامة الشيخ الشماخي في الإحسان بين أفراد الأمة الإسلامية، لتوطيد وترسيخ دعائم المحبة والتواصل غير أن هناك حدودا معقولة لهذا الإحسان وإلا أصبح مجتمعنا تسيطر عليه العواطف والمحاباة، وهذا يتعارض مع العدالة الإسلامية.
وعلى أية حال فإن فضيلة الإحسان تقوم على المحبة الخالصة، إلا أن حب الله هو ذروة الحب عند الإنسان فهذا الحب يتجلى في عبادتنا لله عز وجل، لاسيما الصلاة وهكذا فإن الصلاة تجعلنا نربط أنفسنا بالقوة العظمى التي تسيطر على العالم الأكبر والعالم الأصغر سائلين الله أن يمنحنا حبه وعلمه وهدايته.
وعلى ضوء هذا، نجد أن شيخنا الجليل قد كتب مجلدا كاملا في حق الصلاة وبعدها الروحي حيث يقول: (اعلم أن الصلاة ركن من أركان الدين وقاعدة من قواعد الإسلام بدليل قوله صلى الله عليه وسلم (الصلاة عماد الدين فمن ترك الصلاة فقد هدم الإيمان فهي واجبة على كل بالغ صحيح العقل، ولا خلاف في ذلك أجده بين أحد من المسلمين).
لا جدال في أنه من ترك الصلاة فقد كفر بالله الذي خلقه وحرره من الأوهام والأوثان وعبادة البشر، فالصلاة هي قبل كل سيء قوة روحية، تمد المسلم بطاقة روحية فياضة تحرره من متاعب الحياة المادية، فمن لم يكن معبوده في صلاته، فلابد أن يجعل معبودا آخر إما السلطة وإما المال وإما الجاه فهذا يعد انحطاطا بكرامة الإنسان وحريته.