الخليل بن احمد الفراهيدى
الجزء ١ · صفحة ٥٥حدث ذات مرة ان شعر الناس من حول الخليل بصعوبة ما يضع من قواعد واوزان فقصده رجل ينوى الاقامة معه فى داره يتعلم عنه علم العروض لعله باقامته وملازمته للخليل ينجح فى فهم ذلك العلم الذي ابتكره الخليل لضبط اوزان الشعر العربي.
ولما اقام الرجل ردحا من الزمن ملازما استاذه دون ان يبلغ مراده، شعر الخليل بعجز الرجل عن ادراك مكامن ذلك العلم الوليد فأراد الخليل بأدب العالم ان يصرف تلميذه صرفا حميدا عن دراسة ما تورط فى دراسته دون رغبة صادقة فى الوقوف على اسراره ، فأعجزه عدم الرغبة عن تحصيل ما رافق استاذه من اجله، فأتى له الخليل ببيت من الشعر على انه مثال على احدى قواعد العروض لكن البيت كان فى الحقيقة يتضمن نصيحة الى التلميذ غير المتحمس ان ينصرف عن دراسة علم العروض الى شي آخر اكثر نفعا له او يكون الرجل اكثر قدرة على الاستيعاب .
ففال له الخليل :
قطع هذا البيت تقطيعا عروضيا
اذا لم تستطع شينا خدعه
وجاوزه الى ما تستطيع
ولعلنا نحاول ان نستوضح فى عجالة ملامح العملين اللذين اشتهر بهما الخليل وهما «علم العروض» الذي عنى بضبط اوزان الشعر العربي، و" كتاب العين " الذي وضعا الخليل قاموسا لغويا صوتيا يستند الى مخارج الاصوات فى وضعه وهى خاصية ميزت "قاموس العين " عن غيره من مختلف القواميس والمعاجم .
اولا علم العروض
الشعر فن جميل يمتلك قدرات خاصة فى تحريك الوجدان واستمالة القلوب الى الغرض الشعري الذي يخوض فيه ، ومرد ذلك الى خاصية الموسيقى اللفظية التي تتولد عن تواتر النغمات وتتابع المقاطع فى جرس موسيقى شيق تتفتح له نفس المتلقى وتقلقاه المسامع فى انسيابية تميزه عن النثر الذي لايتمتن بتلك الخاصية الموسيقية التي ينفرد بها الشعر.