علماء الإباضية (تراجم جماعية) مجهول

الخليل بن احمد الفراهيدى

الجزء ١ · صفحة ٥٦

ولقد كان الشعراء فيما قبل عصر الخليل يمتلكون ناصية اللغة امتلاكا فطريا اعانهم على التعبير عن دخائل انفسهم فى قالب شعري رصين ، وفى سليقة مطبوعة على النظم الصحيح من حيث ضبط الاوزان ونظم القصائد.

إلا ان مرور الايام وتغاير الازمان ، وتفاوت النبوغ الفنى لدى الشعراء المتأخرين اقعد عديدا من الشعراء عن الالتزام بضوابط القرض الشعرى مما ادى الى الاخلال بأوزان الشعر نتيجة ضعف ا لملكات الشعرية وهو الامر الذي ازعج الخليل بصفته محا لما من علماء العربية المرهفي الحس ، فكان ان تفاعلت حساسيته الشديدة مع غيرته على اللغة العربية وتوقد عبقريته الاصلاحية التواقة الى الخلق والابداع ونهض ليضع امر الوزن الشعري فى نصابه ويوفر له اسانيد الاستقامة والانضباط النغمى فشرع فى تأسيس علم جديد على اللغة العربية بل ربما جديد على كل العلوم قاطبة فى مجاله وهو علم "العروض " الذي يضع القواعد الحاكمة لميزان الشعر وموسيقاه ويقوم ما اعوج من اوزان ونغمات ، وقد اعتمد فى وضع هذا العلم على مصطلحات لغوية كان العرب يستخدمونها فى حياتهم اليومية كما استمد من اسماء بعض الادوات المألوفة وبخاصة تلك الادوات التي كانت تشد بها الخيمة كالأوتاد والحبال والاسباب وغيرها ليكون قريبا من اذهان المتلقين فيتقبلون العلم الجديد بقبول حسن ويفيدون منه خير افادة وحتى يقبل عليا اولئك الذين نسجوا اشعارهم على اوزان وقوالب لم يعرفها العرب، وبذلك يحتفظ الشعر العربي بخصوصياته الفريدة .

٤٦ / ٦١