الخليل بن احمد الفراهيدى
الجزء ١ · صفحة ٦١وقد ظلت اوزان الخليل أحد اهم المقاييس لبيان حسن الشعر من رديئة من حيث الموسيقى والتنغيم ، كما تحفل المكتبة العربية بالعديد والعديد من المؤلفات المتعلقة بذلك العلم القديم الجديد "علم العروض " الذي يعود الفضل فى وضع اسسه واركانه للعالم العماني الخليل بن احمد الفراهيدى الذي اعجزت عبقريته من عاهره ومن جاء بعده على السواء حيث لم يجاريه فى علمه احد خلال عمره المديد الذي دام خمسا وسبعين سنة يضع القواعد والقوانين ويبتكر العلوم النافعة ويفسر ما غمض منها ويأتي بما لم يسبقه اليه سابق كما كان فطنا ذكيا لماحا زاهدا فى الدنيا وبهرجها متسما بتواضع العلماء وبلاغتهم وقد أثر عنه البيت التالي :
اعمل بعلمي ولا ننظر الى عملي
ينفعك علمي ولا يضررك تقصيري
وهو القائل : تربع الجهل بين الحياء والكبر فى العلم وقال ايضا زلة العالم مضروب بها الطبل.
وغير ذلك من الامثال والحكم المأثورة التي تدل على علم واسع وادب وفير وتواضع جم حتى قال عنه ابن المقنع حين لقيه رأيت رجلا عقله اكثر من علمه .
فهل يلقى الخليل وعلومه القيمة مزيدا من البحث والتأصيل والتنقيب عما ضاع من علوم اختص بوضعها الخليل عن غيره وبعد عنها تلاميذه حتى لم يبق منها شىء؟
واذا كان عملان فقط مما وضع الخليل قد اجتذبا كل هذا الاهتمام من العلماء والباحثين وهما "العروض والقافية " وكتاب "العين" فماذا لو طالت الايدي كل او جل ما صنعت يداه وعبقريته؟
اننا جد مطالبين بملاحقة الماضي واسترداد بعض اعمال الخليل ونفض ما تراكم عليها من سحائب النسيان.