هود بن محكم بن هود الهواري
الجزء ١ · صفحة ١٠هذا وقد يتبادر إلى ذهن القارئ سؤال حول هذه القصة وهو كيف يمكن أن نعلل استخدام ميمون بن حمودي لمصطلح " العزابة " ؟! ، حيث أنه من المعلوم أن مصطلح " العزابة " و" العزابي " ظهر بعد قرن من عهد الشيخ هود ، حيث أنه ظهر في القرن الرابع الهجري ، في عهد الشيخ أبي عبد الله محمد بن بكر ( ت : 440هـ ) المؤسس لنظام العزابة (24) ، والعزابة جمع " عَزاب " بفتح العين مأخوذ من عزب عن أهله انفرد عنهم ، سموا بذلك لانقطاعهم إلى الله بالاشتغال بأمر دينه وطلب العلم والزهد في الدنيا وزخرفها ، وليس المقصود بالمصطلح عدم الزواج كما ذهب المستشرق روبانيكسي في تفسيره لهذا المصطلح ، إذ أن العزابة يتزوجون ويكونون الأسر الناجحة كما هو معلوم من سيرتهم وواقعهم (25) .
ويرى د/ إبراهيم بحاز أن مصطلح " العزابة " ظهر بعد عهد أبي بكر محمد بن عبد الله ، إذ أن هذا النظام في عهد مؤسسه كان يعرف بنظام الحلقة ، ثم تطور إلى نظام العزابة (26) ، ويرى أن ورود هذا المصطلح في بعض المصادر المتقدمة كما هو الحال مع هذه القصة عند أبي زكرياء ربما يعود إلى تصرف من قبل المؤلفين أو من قبل النساخ ؛ وهناك من يرى أن مصطلح " العزابة " كان متداولا في الوسط الإباضي قبل تقعيد أبي عبد الله لقواعده ، وكان يستخدم للتفريق بين الإباضية والنكار ، وعلى هذا الرأي الباحث سلطان الشيباني (27) ، إلا أن د/ بحاز يستبعد ذلك ويرى أن الأمر يحتاج إلى البحث والتأكد .
وفيما يخص نسبه في الدين وشيوخه الذين جلس إليهم وأخذ عنهم ، فإن المصادر لا تسعف بما يفيد أو بذكر اسم أحد منهم إذا استثنيا أباه محكما ، وكذلك الأمر بالنسبة لتلاميذه الذين تلقوا عنه العلم أو تربوا على يديه ، ولقد حاول الباحث شريفي جاهدا أن يجد إشارة إلى بعض شيوخه في ثنايا تفسيره فلم يعثر على أي واحد منهم (28) .