شروط السلم عند الفقهاء ناصر بن سعيد بن خلفان السعدي

شروط السلم عند الفقهاء لناصر السعدي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١١

وقد علمنا من قبل أن الشارع الحنيف قد نهى عن بيع الإنسان شيئا لا يملكه لما في ذلك من الغرر المفضي للخلاف والنزاع وهو أمرتأباه الشريعة وتنأى بأحكامها من أن تلتبس به ، إذ ما جاءت الشريعة إلا للمِّ الشعث الذي يحقق للإنسان العبودية الصحيحة لله، لكن في أحيان يتحقق للناس خير كبير في الترخيص لهم في التعاقد على بعض المعدومات بل إنهم يجدون من المشقة والعنت الأمر الكبير إن لم تبح لهم بعض هذه المعاملات، فكان السلم الشرعي متنفساًَ للناس، فالبائع يريد من الثمن ما يعينه على إمضاء مشروعه، والمشتري يستفيد ضمان وصول البضاعة إليه في أجل معلوم؛ فكان لمشروعية السلم خير كبير لكلا الطرفين: البائع والمشتري ومن أجل ذلك أبيح السلم(1) .

وقد أشار إلى هذه الحكمة ابن قدامة حيث قال: »ولأن المثمن في البيع أحد عوضي العقد، فجاز أن يثبت في الذمة كالثمن في البيع بثمن مؤجل في الذمة، ولأن بالناس حاجة إليه؛ لأن أرباب الزروع والثمار والتجارات يحتاجون إلى النفقة على أنفسهم وعليها لتكمل، وقد تعوزهم النفقة، فجوز لهم السلم ليرتفقوا ويرتفق المسلم(2) بالاسترخاص«(3) .

المطلب الثاني: دليل مشروعيته:

1- دليله من الكتاب:

استدل على مشروعية السلم بقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ﴾ (البقرة: 282)، ويعني بذلك جل ثناؤه: إذا تبايعتم بدين أو اشتريتم به، أو تعاطيتم، أو أخذتم به إلى أجل مسمى؛ فاكتبوه، ويقول: إلى وقت معلوم وقتموه بينكم، ويدخل في ذلك القرض والسلم(4) .

(1) - الموسوعة الفقهية، دار الصفوة ط1 1992م25/194.

(2) - أي رب السلم وهو دافع الثمن المعجل.

(3) - المغني، لابن قدامة، مكتبة الرياض. 4/304ـ305.

(4) - جامع البيان عن تأويل آي القران. الطبري .(دار الفكر 3) / 166.

١١ / ٣٨