شروط السلم عند الفقهاء لناصر السعدي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٨الدليل:- أن السلم نوع من أنواع البيوع، وإنما انفرد ببعض الشروط التي تميزه عن غيره من الأنواع، فكان لفظ البيع مع مراعاة شروط السلم الخاصة، دالاًعليه، وفي معناه أسلمت، إذ أن لفظ البيع مع مراعاة شروط السلم الخاصة، سلم من حيث المغزى؛ فينعقد به مثلما ينعقد الصرف بلفظ البيع، إذ أن العبرة في العقود لمعانيها لا لصور ألفاظها(1) .
ثانيهما:- الرأي الثاني فهو لزفر من الحنفية والشافعية .
وهو أن السلم لا ينعقد بلفظ البيع، وحجتهم أنه منهي عن بيع ما ليس عند الإنسان إلا أن الشرع ورد بجوازه السلم ترخيصا؛ فوجب الاقتصار على موضع الرخصة باللفظ ذاته.
ورد في بدائع الصنائع: »وقال زفر لا ينعقد إلا بلفظ السلم لان القياس ألاّ ينعقد أصلا لأنه بيع ما ليس عند الإنسان وأنه منهيٌّ عنه إلا أن الشرع ورد بجوازه بلفظ السلم، بقوله رخص في السلم؛ لأن السلم بيع، فينعقد بلفظ البيع، والدليل على أنه بيع: ما رُوي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان، ورخَّص في السلم«(2) .
نهيه عليه الصلاة والسلام عن بيع ما ليس عند الإنسان عامًّا، ورخص السلم بالرخصة فيه؛ فدل أن السلم بيع ما ليس عند الإنسان ليستقيم تخصيصه عن عموم النهي بالترخيص فيه.
وأما الشافعة فتتضح وجهتهم من قول أبي إسحاق الشيرازي:
»من أصحابنا من قال لا ينعقد السلم بلفظ البيع فإذا عقد بلفظ البيع كان بيعا ولا يشترط فيه قبض العوض في المجلس؛ لأن السلم غير البيع؛ فلا ينعقد بلفظه، ومنهم من قال: ينعقد؛ لأنه نوع بيع يقتضى القبض في المجلس؛ فانعقد بلفظ البيع كالصرف«(3) .
(1) - السلم والمضاربة: د. زكريا القضاة. صـ39 دار الفكر للنشر والتوزيع .
(2) - بدائع الصنائع: 5 / 201.
(3) – المهذب: 1/ 297.