شروط السلم عند الفقهاء ناصر بن سعيد بن خلفان السعدي

شروط السلم عند الفقهاء لناصر السعدي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٩

أما حجة أصحاب هذا الرأي من الشافعية؛ فهو أنه يعتبر لفظه، وينعقد بيعا نظرا للفظ، ويشترط لصحته تعيين أحد العوضين، ولا يشترط فيه قبض رأس المال في المجلس؛ لأن السلم غير البيع، فلا ينعقد بلفظه(1) .

الترجيح:

والراجح قول الجمهور من انعقاد السلم بلفظ البيع إن ذكرت باقي شروطه، وذلك لأوجه:

1-السلم بيع لغة وشرعا -كما تقدم- فكان إطلاق البيع عليه إطلاقا لما يتناوله ولا يعارضه.

2- العبرة في العقود لمعانيها لا لصور ألفاظها، وإطلاق البيع مع ذكر شروط السلم؛ سلم في المعنى، فينعقد به.

3- كون السلم على خلاف القياس لا يقتضي قصر ما ينعقد به على لفظ السلم؛ لأن مخالفته للقياس ليست باعتبار مجرد اللفظ، وإنما لمعنى آخر كان يقتضى ألا يجوز أصلا، لا بلفظ السلم ولا بغيره، أما وقد ثبت جوازه، فإنما ينعقد بلفظه وبما كان في معناه، لأن العبرة في العقود -كما تقدم- بمعانيها(2) .

المطلب الثاني: العاقدان: ﴿المسلم - المسلم إليه﴾:

طرفا العقد من العوامل الجوهرية في تكوينه؛ لأنهما يباشران إصدار الصيغة التي تشكل أساس بناء العقد، سواء أكانا شخصين طبيعيين أم اعتباريين، وسواء أكانا يعقدان لنفسيهما أو لغيرهما(3) .

وقد اشترط الفقهاء في كل واحد من العاقدين:-

1- أن يكون أهلا لصدور العقد عنه، وأهلا للمعاملة والتصرف.

2- أن يكون له ولاية على العقد إذا كان يعقد لغيره.

أما الأهلية المشترطة: فهي أهلية الأداء التي تعني صلاحية الشخص لصدور الأقوال على وجه يعتد به شرعا(4) .

(1) - نفس المصدر. وانظر: روضة الطالبين للنووي 4/6.

(2) - السلم والمضاربة: د. زكريا القضاة ص 39 دار الفكر للنشر والتوزيع .

(3) - المدخل إلى فقه المعاملات المالية: د.محمد عثمان ص 220

(4) - التلويح على التوضيح: لسعد الدين التفتازاني، 3/52 ،ط1 (1322هـ )المطبعة الخيرية بمصر.

١٩ / ٣٨