شروط السلم عند الفقهاء ناصر بن سعيد بن خلفان السعدي

شروط السلم عند الفقهاء لناصر السعدي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٢

ولا يخفى أن اشتراط قبض رأس مال السلم قبل التفرق عند جمهور الفقهاء إنما شرط لبقاء العقد على الصحة، وليس شرط صحة؛ لأن السلم ينعقد صحيحا بدون قبض رأس المال، ثم يفسد بالافتراق قبل القبض، وبقاء العقد صحيحا يعقد العقد، ولا يتقدمه، فيصلح القبض شرطا له(1) .

أما المالكية فيجوز عندهم تأجيل رأس مال السلم ولو إلى ثلاثة أيام من بعد عقد السلم بشرط العقد أو بغير شرط سواء، كان رأس المال عينا (نقودا أو عرضا أو مثليا).

يقول صاحب بداية المجتهد: »ومنه [أي من الشروط] أن يكون الثمن غير مؤجل أجلا بعيدا؛ لئلا يكون الكالئ بالكالئ، هذا في الجملة، واشترطوا في اشتراط اليومين والثلاثة في تأخير نقد الثمن، بعد اتفاقهم على أن لا يجوز في المدة الكثيرة، ولا مطلقا«(2) .

وقال صاحب سراج السالك: »نعم، يجوز تأخير رأس مال السلم إلى ثلاثة أيام فقط، ولو بشرط، وهذا الشرط أهم شرط في السلم، وبه يتميز عن غيره من العقود الأخرى الجائزة«(3) .

الشرط الثاني:- أن يكون معلوما

لا خلاف بين الفقهاء في أنه يشترط في رأس المال أن يكون معلوما، وذلك لأنه بدل في معاوضة مالية مالية، فلا بد من كونه معلوما، كسائر عقود المعاوضات.

ورأس المال إما أن يوصف في الذمة، ثم يعين في مجلس العقد، وإما أن يكون معينا عند العقد، كأن يكون حاضرا مشاهدًا، ثم يقع العقد على عينه(4) .

ذكر في البدائع: »الذي يرجع إلى رأس المال أنواع« منها:-

- بيان جنسه: كقولنا دراهم أو دنانير.

- بيان نوعه: كقولنا دراهم فتحيه، نيلسابورية.

- بيان صفته: كقولنا جيد، متوسط.

- بيان قدره: إذا كان مما يتعلق العقد بالمكيلات والموزونات(5) .

(1) - رد المحتار: 7/357.

أنظر البدائع والصنائع: 5/202- 203.

(2) - بداية المجتهد: ابن رشد 3/263.

(3) - سراج السالك: الجعلي؛ عثمان. (مطبعة مصطفى البابي، مصر). 2/140.

(4) - الموسوعة الفقهية: 25/201.

(5) - البدائع والصنائع: 5/203.

٢٢ / ٣٨