شروط السلم عند الفقهاء لناصر السعدي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٤ومن ضمن الشروط في "الذخيرة": »أن يكون المسلم فيه دينًا في الذمة، احترازًا من بيع المعين الذي يتأخر قبضه«(1) .
وذكر في "شرح الإرادات": »من ضمن الشروط: (أن يسلم في ذمه)، إذ المؤجل لا يكون إلا في ذمه، (فلا يصح) السلم (في عين كشجرة نابتة ونحوها)؛ لأنه يمكن في الحال، فلا حاجة إلى السلم فيه«(2) .
وذكر في الإيضاح: »واتفقوا أيضًا في امتناعه فيما لا يثبت في الذمة، مثل الدور والعقار وما أشبه ذلك«(3)
بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا التعيين يجعل السلم من عقود الفرد، إذ ينشأ عن غرر عدم القدرة على تنفيذ العقد، فلا يُدرى أيتم هذا العقد أم ينفسخ، حيث أن من المحتمل أن يهلك ذلك الشيء المعين قبل حلول وقت أدائه؛ فيستعجل تنفيذه(4) ، وخالف في ذلك الحنفية(5) .
وقد احتج صاحب البدائع على ذلك بأنه يشترط في السلم فيه: »أن يكون مما يتعين بالتعين، فإن كان مما لا يتعين بالتعين، كالدراهم والدنانير؛ لا يجوز المسلم فيه؛ لأن المسلم فيه مبيع«(6) .
والمبيع مما يتعين، والدرهم والدنانير لا تتعين في عقود المعاوضات، فلم تكن مبيعة، فلا السلم فيه«(7) .
الشرط الثاني: أن يكون المسلم فيه معلوما:
لا خلاف بين الفقهاء في أنه يشترط لصحة السلم أن المسلم فيه معلوما مبينا بما يرفع الجهالة، ويسد الأبواب إلى المنازعة بين المتعاقدين عند تسليمه؛ لأنه بدل في عقد معارضه مالية، فليشترط فيه أن يكون معلوما كما هو الشأن في سائر عقود المبادلات المالية.
(1) – الذخيرة: 5/250.
(2) - شرح منتهى الإرادات: 3/96.
(3) – الإيضاح: 6/59.
(4) - الموسوعة الفقهية 25/206.
(5) - رد المحتار: 7 /349.
(6) – المصدر السابق.
(7) - بدائع الصنائع: 5/ 212.