شروط السلم عند الفقهاء ناصر بن سعيد بن خلفان السعدي

شروط السلم عند الفقهاء لناصر السعدي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٧

فأمر بالأجل والأمر للوجوب؛ ولأن السلم رخصة، جاز للرفق، ولا يحصل إلا بالأجل، فإن انتفى الأجل؛ انتفى الرفق، فلا يصح كالكتابة، والحلول يخرجه عن اسمه ومعناه(1) .

وذكر صاحب كتاب الإيضاح: »وأما الأجل المشروط في السلم فقد اتفقوا على أنه لا يكون السلم بغير أجل…، وإن كان بغير أجل؛ فهو من بيع ما ليس معك؛ لا يجوز«(2) .

وحجتهم في اشتراط الأجل: قوله - صلى الله عليه وسلم - : »من أسلف؛ فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم«(3) ، فأمر عليه الصلاة والسلام بالأجل في السلم، وأمره يقتضي الوجوب ،فيكون الأجل من جملة شروط السلم، فلا يصح بدونه.

ولأن حال السلم يفضي إلى المنازعة؛ لأن السلم بيع المفاليس، فالظاهر أن يكون السلم إليه عاجزًا عن تسليم المسلم فيه، ورب السلم يطالب بالتسليم؛ فيتنازعان على وجه تقع فيه الحاجة إلى النسخ.

وفيه إلحاق الضرر برب السلم، لأنه سلم رأس المال إلى المسلم إليه، وصرفه في حاجته، فلا يصل إلى المسلم فيه ولا إلى رأس المال، فشرط الأجل حتى لا يملك المطالبة إلا بعد حلول الأجل، وعند ذلك يقدر على التسليم ظاهرًا، فلا يؤدي إلى المنازعة المفضية إلى الفسخ والإضرار برب السلم(4) .

وذهب الشافعية إلى جواز السلم الحال، كما هو جائز مؤجلاً:

جاء في "الروضة": »يصح السلم الحال كما المؤجل«(5) .

وقال صاحب كتاب "البيان": »ويجوز السلم حالاً عندنا«(6) .

وحجتهم على صحة كون المسلم فيه حالاً:

1- القياس الأولوي على السلم المؤجل(7) .

(1) - شرح المنتهى: 2/92.

(2) – الإيضاح: 6/63،62.

(3) - تقدم تخريجه.

(4) - بدائع الصنائع: 5/212.

(5) - روضة الطالبين: 4/7 .

(6) – البيان: 5/346.

(7) - نهاية المحتاج: 4/190.

٢٧ / ٣٨