شروط السلم عند الفقهاء لناصر السعدي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٩وقال صاحب "الأم": »وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - : ﴿من سلف؛ فليسلف في كيل معلوم وأجل معلوم﴾؛ يدل على أن الآجال لا تحل إلا أن تكون معلومة«(1) .
المطلب الثالث: الشروط التي ترجع إلى البدلين:
ذهب الفقهاء إلى أنه يشترط لصحة عقد السلم أن يكون كل من رأس المال والمسلم فيه:-
1- أن يكونا مالا متقوما:
ذكر في "القوانين الفقهية" من الشروط المشتركة: »أن يكون كل واحد منهما [البدلان] مما يصح تملكه وبيعه، تحرزا من الخمر والخنزير، وغير ذلك«(2) .
2- ألا يكونا ماليين، يتحقق في سلم أحدها بالآخر ربا النسيئة:
وذلك بألا يجمع البدلين أحد وصفي علة ربا الفضل، حيث أن المسلم فيه مؤجل في الذمة، فإذا جمع مع رأس المال أحد وصفي علة ربا الفضل؛ تحقق ربا النَّساء فيه، وكان فاسدًا باتفاق الفقهاء(3) .
3- وزاد صاحب "القوانين الفقهية" شرطا ثالثًا، فقال: »أن يكون كل واحد منهما معلوم الجنس والصفة والمقدار، إما بالوزن فيما يوزن، أو بالكيل فيما يكال، أو بالذرع فيما يذرع…«(4) .
المبحث الثالث: أحكام عقد السلم:
المطلب الأول: مكان قبض السلم:
اختلف الفقهاء في تعيين مكان إيفاء المسلم فيه لصحة السلم على عدة اتجاهات:-
الحنابلة:
ذهب الحنابلة إلى أنه لا يشترط تعين مكان الإيفاء؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يذكره في حديث: »من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم«(5) ، فدل ذلك على أنه لا يشترط فيه، ولأنه عقد معاوضة؛ فلا يشترط فيه ذكر مكان الإيفاء كبيوع الأعيان(6) .
(1) – الأم: 3/118.
(2) - القوانين الفقهية: 265.
(3) - شرح منتهى الإرادات: 2/89. انظر: بدائع الصنائع: 5/214.
(4) - القوانين الفقهية: 266.
(5) - تقدم تخريجه. ص: 17.
(6) – المغني: 4/368.