شروط السلم عند الفقهاء لناصر السعدي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٠ويكون الإيفاء في مكان العقد كالبيع، فإن كان السلم في موضع لا يمكن الوفاء فيه كالبرية؛ تعين ذكر مكان الإيفاء؛ ولأنه لابد من مكان، ولا قرينة تعين؛ فوجب تعينه بالقول(1) .
الحنفية.
قال الحنفية: لا يشترط بيان مكان الإيفاء إذا لم يكن للمسلم فيه حمل ومؤنة، أي لا يحتاج لكلفة وسيلة وأجرة عمال(2) ، أما إذا كان له حمل ومؤنة، فقد اختلف أبو حنيفة وصاحبيه:
قال أبو حنيفة: يشترط بيان مكان الإيفاء، ذكر في "المبسوط": »فأما بيان مكان الإيفاء فيما له حمل ومؤنة من شرائط جواز السلم عند أبي حنيفة«(3) .
وذلك لأن التسليم غير واجب في الحال، فلا يتعين مكان العقد موضعا للتسليم، فإذا لم يتعين بقي مجهولا جهالة مفضية إلى المنازعة؛ لاختلاف القيم باختلاف الأماكن، فلابد من البيان دفعا للمنازعة، وصار كجهالة الصفة(4) .
وقال أبو يوسف ومحمد: لا يحتاج إلى تعينه، ويسلمه في موضع العقد؛ لأن مكانه موضع الالتزام، فيتعين لإيفاء ما التزمه في ذمته، كموضع الاستقراض والاستهلاك وكبيع الحنطة بعينها.
ذكر في "المبسوط": »وقال أبو يوسف ومحمد -رحمهما الله تعالى- ليس بشرط، ولكن إن شرطاه صحَّ، وإن لم يشترطاه؛ يتعين مكان العقد للتسليم«(5) .
الشافعية:
ذهب الشافعية إلى أنه يشترط لصحة السلم بيان مكان تسليم المسلم فيه، إذا كان موضع العقد لا يصلح للتسليم كالصحراء، أو كان لحمله مؤنة، فإن كان العقد بمكان يصلح للتسليم أو لم يكن لحمل المسلم فيه مؤنة؛ فلا يشترط ذلك(6) .
- ذكر في "الروضة": »في اشتراط بيان مكان تسليم المسلم فيه المؤجل اختلاف نص وطرق للأصحاب:
أحدها: فيه قولان مطلقا.
(1) – الكافي: 2/117.
(2) - الموسوعة الفقهية: 25/216.
(3) – المبسوط: 12/127.
(4) - بدائع الصنائع: 5/213.
(5) – المبسوط: 12/127.
(6) - الموسوعة الفقهية: 25/217.