شروط السلم عند الفقهاء لناصر السعدي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٢والمختار عنده أن السلم يصح بدون تعين المكان؛ لأن سائر الديون كذلك، مع أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يذكر في حديث السلم تعين المكان، وذكر تعين الأجل والكيل والحب«(1) .
المطلب الثاني: انعدام المسلم فيه:
اتفق الفقهاء لصحة السلم أن يكون المسلم فيه واجب التسليم عند الأجل، فلا بد أن يكون تسليمه مقدورا عليه و إلا كان من الغرر الممنوع(2) .
فقد ذكروا أنه إذا انعدم المسلم فيه كان المسلم بالخيار صبر أو أخذ القيمة.
فقد ذكر في "المغني": »إذا تعذر تسليم المسلم فيه عند المحل إما لغيبه المسلم إليه أو عجزه عند التسليم حتى عدم المسلم فيه أو لم تحمل الثمار تلك السنة؛ فالمسلم بالخيار بين أن يصبر إلى أن يوجد فيطالبه، وبين أن يفسخ العقد، ويرجع بالثمن إن كان موجودا أو بمثله إن كان مثليا، و إلا قيمته(3) .
وذكر في "المهذب": »فإن أسلم في ثمرة فانقطعت في محلها أو غاب المسلم إليه، فلم يظهر حتى نفدت الثمرة، ففيه قولان:-
- أحدهما: أن العقد ينفسخ؛ لأن المعقود عليه ثمرة هذا العام، وقد هلكت، فانفسخ العقد، كما لو أشترى قفيزًا من صبرة، فهلكت الصبرة.
- الثاني: أنه لا ينفسخ لكنه بالخيار بين أن ينفسخ، وبين أن يصبر إلى أن توجد الثمرة؛ فيأخذ، لأن المعقود عليه ما في الذمة، لا ثمرة هذا العام«(4) .
وذكر في "القوانين الفقهية": »من أسلم في شيء، فلما حل الأجل تعذر تسلمه لعدمه، وخروج إبَّانه كالرطب؛ فهو بالخيار بين أخذ الثمن أو الصبر إلى العام القابل«(5) .
الخاتمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
كل بداية ولها نهاية وكل شيء وله ختام .
(1) - شرح النيل: 82/313.
(2) – الروضة: 4/11.
(3) – المغني: 4/361.
(4) – المهذب: 1/302.
(5) - القوانين الفقهية: 25/267.