قراءة في المسيرة التربوية للشيخ صالح لعلي لمصطفى بن دريسو
الجزء ١ · صفحة ٦من المراجع(1)، والحدث البارز والمتزامن مع هذا التاريخ هو عودة الشيخ محمد بن يوسف ببانو من تونس ومن الزيتونة استجابة لطلب والده المقتنع برأي الشيخ صالح لعلي المعارض للتعليم عند غير الإباضيين، فرجع سنة 1923 م بعدما قضى فيها أربع سنوات ناهلا من علم غزير لعلماء أجلاء، ومحتكا بطلبة من مختلف الأصقاع، ومتحملا عناء الغربة لأجل العلم(2)، ولكن رغبة الشاب ببانو محمد حمله على ضرورة استظهار كلام الله العزيز، فتوجه إلى القرارة سنة 1925 م ودرس في مدرسة الشيخ عمر بن مسعود ابن عمر حتى استظهر كلام الله سنة 1927م(3)، وهذه المدرسة يعتز بها الشيخ صالح لعلي كثيرا، وله مع شيخها اتصالات دائمة وعمل مشترك بينهما(4)، ولذلك زاد تعلق الشيخ صالح لعلي بتلميذه الشيخ ببانو، واطمأن إلى اتجاهه الفكري.
فالشيخ صالح لعلي وهو يتابع حركية هذا الشاب اليافع لفيه على غير نمط أهل زمانه، فهو من تعلم في تونس، ثم تركها واستجاب لرأيه المعارض -ولو بإلحاح من والده-، ثم تجشم الغربة مرة أخرى لأجل القرآن إلى القرارة، وتم له ذلك بعد أن غامر أمام فرنسا لأداء الخدمة العسكرية(5)، وبالتالي فإن اختيار الشيخ صالح لعلي لتلميذه الشيخ ببانو كان بتوفيق من رب العالمين وهداية منه، فكم انتظر الشيخ صالح لعلي ليسند الأمر لخلَف أمين، وكم حلم بنشيط معين، وبخاصة وأن الشيخ صالح لعلي كانت لديه من الصلاحيات التي تخوله أن يفتح دارا للتعليم بجانب المسجد ويربطها بالمحاضر، ودون أن يمس بنظام المحاضر، فهو رئيس مشيخة البلدة، والتي قال عنها الشيخ حفار: "رئيس المسجد، فهو ولي النقض والإبرام، والصدر المقدم في الكلام بالمبدإ منه والمرجع إليه، وإن كان شاركه في المشورة سائر أعضاء المجلس الشرعي، من باب: وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله"(6)، وهذا ما يفسر اختيار الشيخ صالح لعلي لهذا التاريخ، وتأخير تأسيس مدرسته عن تاريخ تقلد المشيخة لمدة عشر سنوات
(1) مقابلة مع الشيخ ببانو محمد بن صالح، والأستاذ بكاي سليمان، (نقلا عن الحاج موسى: المدارس الحرة في بني يزقن: 11، 86)؛ وذكرته لجنة البحث العلمي في جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية: ترجمة 506، (القرص المدمج)؛ وكذلك الحاج سعيد يوسف: المسجد العتيق لبلدة بني يزقن (مزاب)، المطبعة العربية، 2009، ص39.
(2) انظر: بسخواض: الشيخ محمد بن يوسف ببانو: 20.
(3) المرجع السابق.
(4) اشريفي سعيد: معهد الحياة، نشأته وتطوره: تقديم: د/ محمد صالح ناصر، جمعية التراث، القرارة، 2009، ط2، ص29.
(5) بسخواض: الشيخ محمد بن يوسف ببانو: 20.
(6) حفار إبراهيم: [ترجمة الشيخ لعلي]، (مخطوط ضمن كراس)، النسخة الثانية، فيها إضافات عن النسخة الأولى التي اعتمدناها سابقا، توجد بحوزة مكتبة الشيخ صالح لعلي.