قراءة في المسيرة التربوية للشيخ صالح لعلي لمصطفى بن دريسو
الجزء ١ · صفحة ٧(1336 - 1346هـ /1918 - 1928م)، حتى كتب الله أمره، وهيأ أسبابه ورجاله، فوجد من يتحمل المسؤولية، وكان فتحا مبينا ليسجن، وتوفيقا من الله لعبده الأواب، لكن ما لبث المشروع الفتي يبرز إلى الوجود سنة أو أقل حتى فارق الشيخ صالح لعلي الحياة إلى ربه(1)، وقد أودع لقرة عينه، يسجن الغراء خيرة شبابها أنذاك، فرحمكما الله وغفر ذنوبكما، وجمعنا وإياكما مع النبيئين والشهداء والصالحين في الفردوس الأعلى.
3 - وصف المدرسة:
أ) المدرسة في عهد الشيخ صالح لعلي:
اشترى الشيخ صالح لعلي دارا للسكن بقرب المحضرتين المتقاربتين والتابعتين للمسجد، وهذه الدار تقع في الجهة السفلية للمحضرتين (المعهد الجابري بنات حاليا)، وتتكون من طابقين(2)؛ الطابق الأرضي يمثل حاليا قاعتي رقم 8، و9 للمعهد الجابري، أما الطابق الأول فهو في مكان مكتبة المعهد وقاعة رقم 6، وجزء من قاعة رقم 5، وينتهي هذا الطابق بممر رابط بين هذه الدار والبهو المتوسط بين المحضرتين، حتى يتمكن التلاميذ من مواصلة دراستهم في المدرسة (الدار الجديدة) عند خروجهم من المحاضر، من بعد صلاة العصر(3)، وربما أيضا من بعد صلاة الفجر أو طلوع الشمس(4).
من خلال هذا الرابط البسيط استطاع الشيخ صالح لعلي أن يحل عدة إشكالات كانت جد معقدة ومستعصية أنذاك، ويقدم حلولا إيجابية بسلاسة وحكمة، ويغلق باب معارضة مشروعه من أي جهة كانت، ويمكن لنا أن نعدد بعضا من المحاسن التي اهتدى إليها، وبتوفيق من الله، وهي:
- تقديم دروس لتلاميذ المحاضر، وعدم الاكتفاء بحفظ القرآن فقط.
- عدم تضييع الوقت أثناء انتقال التلاميذ.
- إعطاء الشرعية لمدرسته، فهي متصلة بالمحاضر، وستعتبر جزء من النظام العرفي، لذلك لا يحق لولي
(1) حفار إبراهيم: المصدر نفسه، ص93.
(2) باحيو محمد: مقابلة شخصية.
(3) بوشلاغم إسماعيل: مقابلة شخصية.
(4) على فرض وجود تعليم صباحي في المحاضر في عهد الشيخ لعلي. ولقد أوردت الحاج موسى من خلال مقابلة مع الشيخ ببانو محمد بن صالح أنه حينما يكثر عدد تلاميذ المحاضر فإن فقهاء المحاضر الثلاثة يعينون مساعدين من قدماء التلاميذ يدرسون صباحا، انظر: المدارس الحرة في بني يزقن: 10. أي أن التلاميذ يدرسون في المحضرة من بعد الفجر وإلى طلوع الشمس، ثم يلتحق منهم من يلتحق بالتعليم الفرنسي الرسمي، ويواصل البقية دراستهم في الدار الجديدة، والله أعلم.