قراءة في المسيرة التربوية للشيخ صالح لعلي لمصطفى بن دريسو
الجزء ١ · صفحة ٨أن يستنكف عن تدريس أبنائه الدروس بعد أن أحضرهم إلى المحاضر.
- الانتقال من نظام عريق إلى نظام مستحدث عبر طريق رابط بينهما، مما يغرس في الذهن عقلية التغيير.
- فسح المجال للطاقات الفاعلة من الأساتذة –ولو من غير أعضاء الحلقة- في الدار الجديدة من الاجتهاد في تطوير التعليم، وتحسين الأداء التربوي في حرية تامة.
- الإبقاء على نظام المحاضر كما هو عليه، سيرا مع عقلية من لا يتحرك خشية المخاطر، واحتراما لرأي من لا يتكيف مع عصره خوفا من الجديد.
- استغناؤه عن الحصول على رخصة من السلطات الفرنسية استنادا إلى القانون الفرنسي الصادر في 8 مارس 1938م، القاضي بعدم فتح مدرسة حرة إلا برخصة وشروط، فالانضواء تحت المسجد كفيل بهذا(1).
وكان الطلبة في هذه الدار يجلسون حلقات علمية حسب مستوياتهم، كل حلقة تستقل بشيخها أو مدرسها، على خلاف المحاضر التي تجمع المستويات المتعددة في مجموعة واحدة وبتأطير شيخ واحد، وكان الشيخ صالح لعلي يطمح أن يبلغ مستويات مدرسته إلى عشرة أقسام، ويدرس فيها عشر أساتذة(2)، لكن لا ندري بالضبط كم كان عدد المعلمين والحلقات عند تأسيس المدرسة؟
وكم هو عددهم بعد سنة من سير المدرسة، والتي تمثل سنة وفاة مؤسسها الشيخ صالح لعلي 1928م رحمه الله؟
ولا نعلم أيضا جنود الخفاء الذين آزروه في جهاده هذا؟
ومن هم المحسنون؟ جهلنا كل هذا حاليا، لكن الله محصيهم وعارف سرائرهم، تقبل الله منهم أجمعين.
وأما عن المواد والمقررات وعدد التلاميذ فنترك كاتب الشيخ صالح لعلي وتلميذه قضي بكير يقرر لنا معلومات عن التدريس بعد أن أملاها على شيخه في سنة 1925م(3):
"أما الفنون: فالعلوم الشرعية، من التفسير، والتجويد، والرسم، والحديث، والمصطلح، وعلم الكلام، والفقه، والفرائض، والتصوف، وأصول الفقه، والنحو، والتصريف، والبيان، والسير، والتاريخ، وفي العروض، والمنطق، فجميع هذه الفنون قد أقرأ فيها.
(1) د/ تركي رابح: التعليم القومي والشخصية الجزائرية: 170. (نقلا عن الحاج موسى: المدارس الحرة في بني يزقن: 36).
(2) حفار إبراهيم: [ترجمة الشيخ لعلي]، النسخة الثانية.
(3) الشيخ صالح لعلي: [ترجمة عن حياته]، ص 185.