قصة إمام الشيخ عمروس لمهنا السعدي
الجزء ١ · صفحة ٤أما أهم العلوم التي من الممكن أن يكون درسها في أثناء وجوده في " تيهرت " ، علم التفسير فقد يكون تلقاه على يد الإمام عبد الوهاب والإمام أفلح ، والعلامة محكم الهواري ، وعلم الحديث لعله أخذه عن الإمام أفلح - الذي كان مهتما بعلم الحديث - ، وأبي عبيدة الأعرج الذي أخذ عنه ابن الصغير كتاب " إصلاح الغلط في غريب الحديث " لابن قتيبة ، واللغة والفقه والعقيدة وعلم الكلام ، عن الإمام عبد الوهاب ، والإمام أفلح ، وقد يكون أخذها كذلك عن العلماء الذين ذكرتهم قبل قليل ، أو عن غيرهم والله أعلم .
وإذا كان درس العشرين سنة في " وارجلان " فإنه من المحتمل أن يكون أخذ العلم فيها عن بعض علماء وارجلان ، ولقد تتبعت تراجم علماء وارجلان جميعا في معجم أعلام الإباضية ، فوجدت أقرب الشخصيات إلى عصر الشيخ عمروس شخصيتان ، اشتهرت بالعلم في وارجلان في القرن الثالث الهجري ، وهو القرن الذي عاش فيه الشيخ عمروس رحمه الله ، وهاتان الشخصيتان هما : أبو سهل الفارسي النفوسي ، وأبو يوسف يعقوب بن سليوس الطرفي السدراتي .
إذا بعد عشرين سنة - من الغربة والترحال طلبا للعلم - أنهى الشيخ عمروس دراسته في " تيهرت " أو " وارجلان " ، فعاد إلى جبل نفوسة عالما متضلعا في مختلف فنون العلم ، ليصبح أعلم أهل زمانه كم وصفه أهل العلم .
ولم يكتف بما تلقاه من العلم في المغرب ، بل استمر في طلب العلم في جبل نفوسة ، ولا يستبعد أن يكون من أوائل طلاب العلم الذين التحقوا بحلق العلم التي كان يقيمها الإمام عبد الوهاب في جبل نفوسة حين زاره ، وروي عنه كذلك أنه كان يتردد برفقة مهدي الويغوي ، على موضع يسمى " تنين أزدرشل " يجتمع فيه جماعة لطلب العلم ، والمفتي فيهم أبو نصر التمصمصي .