قصة إمام: الشيخ عمروس بن فتح النفوسي مهنا بن راشد بن حمد السعدي

قصة إمام الشيخ عمروس لمهنا السعدي

الجزء ١ · صفحة ٥

ومن مشايخ الشيخ عمروس الذين ثبت عنه تلقيه العلم عنهم ، والتقائه بهم عالمان جليلان من علماء أهل الحق والاستقامة ، وهما العلامة أبو غانم بشر بن غانم الخرساني ، صاحب المدونة المشهورة ، والعلامة أبو عبد الله محمد بن محبوب بن الرحيل القرشي .

فالعلامة أبو غانم الخرساني التقى به الشيخ عمروس عند خروج الأول من المشرق إلى المغرب للقاء الإمام عبد الوهاب ، حاملا معه مدونته المشهورة ليهديها للإمام عبد الوهاب ، فمر في طريقه على الشيخ عمروس بجبل نفوسه ، وترك عنده نسخة من المدونة ، وذهب بالأخرى إلى تيهرت ، فقام الشيخ عمروس بمساعدة أخته العالمة بنسخ المدونة ، فكان له الفضل في المحافظة على هذا السفر الثمين ، حيث أن النسخة الثانية احترقت مع ما احترق من المخطوطات العظيمة عندما قام الفاطميون بحرق مكتبة المعصومة عند هجومهم على تيهرت .

وأما الشيخ العلامة محمد بن محبوب فإن الشيخ عمروس التقى به عند ذهابه إلى المشرق لأداء مناسك الحج ، فسأله عن الكثير من المسائل ، حتى قال ابن محبوب : " هذا من مكنون العلم لا يعلن به في قوم جهال " ، والقصة في ذلك مشهورة .

والظاهر أن الشيخ عمروس اشتغل بالتدريس ونشر العلم ويستشف ذلك من بعض النصوص مع غموضها وعدم تصريحها بذلك وليس هنا مقام عرضها والله أعلم .

وقد اشتغل الشيخ عمروس بالتأليف ، فذكرت المصادر وجود بعض المؤلفات التي تنسب إلى الشيخ عمروس ، فمن مؤلفاته : كتاب " العمروسي " ، وكتاب " أصول الدينونة الصافية " ، وكتاب " الحكم والمعارف " ، وكتاب " أعلام الملة " ، وكتاب " عمروس بن فتح " ، وكتابان في الأصول والفقه ، وكتاب في " الرد على الناكثة وأحمد بن الحسين " ، وقد أراد الشيخ عمروس - رحمه الله - أن يؤلف كتابا يقسمه على ثلاثة أوجه : التنزيل والسنة والرأي ، مضمنا كل قسم ما يتعلق به من مسائل ، إلا أن المنية داهمته قبل إتمام مشروعه .

٥ / ٨