محاضرات البكري في العلم والعلماء إعداد مصطفى باجو
الجزء ١ · صفحة ١٠٠هكذا سارت المدرسة التي كانت ولا تزال مصدر الثقافة العربية في بريان، فبعد أن احتضنتها جمعية الفتح، وبعد أن قررت لها برنامج وحدة التعليم، واستكملت أقسامها المتكررة عددها، وبعد أن أضافت تعليم البنات إلى تعليم البنين، وبعد أن أنشأت مدرسة جديدة واسعة متنفسا للمدرسة الأصلية، وامتدادا لها، وبعد أن قررت التعليم الصيفي للذين فاتهم التعليم وأدركهم سن التكليف، وخصص من معلميها كل سنة من يلقن لتلاميذها المراهقين أداء الصلاة، تنشئة لهم على إقامة شعائر الإسلام، وبعد أن كونت فيها قسما تكميليا لتحفيظ القرآن، وبعد أن ألحقت بها فرعا للصناعة التقليدية خاصا بالبنات تشرف عليه معلمات حاذقات. بعد كل هذا سارت قافلة الثقافة على رجلين، وستبلغ غايتها بحول الله وقوته.
هذا وإن التعليم الفرنسي، وإن لعب دورا في عرقلة الثقافة العربية، لكنه لما وسع نطاقه أخيرا وعدّل برامجه، أعان في الجملة على نشر الثقافة وكان ردءًا للمدرسة على كل حال.
أيها الإخوان الحاضرون
هذه نقطة من بحر مما قاساه بريان لإنعاش حالته الأدبية والالتحاق بركب الثقافة بصفة إجمالية، ولقد قام هذا الكفاح على الأمة غالبا، سقط في ميدانه أبطال، ورُوّعت نفوس، وأُنفقت أموال طائلة، واستُنزفت جهود وأعمار، مما لو فصلنا فيه القول لقرأنا صفحة من تاريخ هذه البلدة في آن واحدة قاتمة من جهة، وناصعة من جهة أخرى، قاتمة بآلامها وأشجانها، ناصعة بعاقبتها ونتائجها. كذلك تكون حياة الكفاح، وتنازع البقاء. وهل تكون عاقبة الثبات والصبر إلا جميلة؟.