محاضرات البكري في العلم والعلماء إعداد مصطفى باجو
الجزء ١ · صفحة ١٠٥ثم لاعجب أن يمُدّ المكتبة الإسلامية بمدد قوي وثروة أدبية طائلة، بزهاء ثلاثمائة مؤلف أو تزيد، نثرية ونظمية، بين مطولة ومتوسطة ومختصرة، في مختلف العلوم من تفسير وحديث وأصول الدين، وفقه الإسلام والمعاني والبيان والعروض، والوضع والرسم والسيرة، والنحو والصرف، والفلك والحساب وغيرها. حسبك أن بعض هذه المؤلفات يعتبر موسوعة في بابها، فخذ لك مثلا: "شرح النيل" في سبعة عشر مجلدا، و"هميان الزاد" في ستة عشر مجلدا، و"بيان البيان" في ستة مجلدات، و"تيسير التفسير" في ست مجلدات، إلى كثير غيرها.
ولقد تبلورت في عهده وازدهرت النهضة العلمية التي أحياها الشيخ أبو زكرياء يحي بن صالح، واستقرت على دعائم ثابتة، ومعالم واضحة، ودفع بعجلتها بتآليفه القيمة، بيّن فيها ما كان مبهما، وفصل ما كان، وكشف عما كان مدفونا في بطون الجزائر من ذخائر العلم، فتم على يديه ما قصر عنه غيره، وإن البركة لتظهر على أعماله جلية، متى علمنا عزة الكتب وقتئذ، وصعوبة الاطلاع والحصول عليها، وقلة المطابع، إلى استعراض آراء العلماء من مختلف المذاهب الإسلامية، وفي مختلف العصور.
وما كتب بيده من آلاف الصحفات مما لو جهز له جيش من الكتاب، وكان بعضهم لبعض ظهيرا لعجزوا أن يحققوا ما حققه بمفرده، أي والله، إنها بركة العمر، فياليت شعري متى عثر على تلك المصادر ومتى طالعها وحققها وحررها وصنّفها، وألفها فأبقاها ذخيرة للأجيال بعده، تسير على هداها، وتقيم الحجة عليهم فيما لهم أو عليهم؟.