محاضرات البكري في العلم والعلماء إعداد مصطفى باجو
الجزء ١ · صفحة ١٠٧أجل كان القطب يعقد رحلاته إلى بريان والقرارة ووارجلان، لانعزالها عن مجموعة الوادي، وبُعدها عن مصدر الإشعاع، وإرسال الحرارة الدينية والوطنية، فيقضي بين أظهرهم الأيام العديدة يتصل بهيئاتها الدينية، يصحح أوضاعها ويزودها بتوجيهاته السديدة، ويغذي في نفوسهم الروح الدينية بدروسه المنورة، ويعالج مشاكلهم عن طريق الإفتاء الذي ينير أمامهم السبل. كما يتصل بالهيئة الدينية الخاصة بالنساء فيغذي فيهن العاطفة الدينية، وينفخ فيهن روح العفة والوفاء والصلاح، ويجيبهن عن أسئلتهن التي تتناول عبادتهن وشؤونهن الحيوية، ويتصل كذلك بأعيان البلد ووجوه العشائر فيرشدهم إلى ما يصلح بهم معاشا ومعادا، وينفخ فيهم روح التضحية والذياد عن حقيقتهم وما به كيان الوطن، ويُبَغّض إليهم الكفر والفسوق والعصيان، ويحثهم على مقاومة الاستعمار والسعي في إبعاده والتخلص من سيطرته. كما يشيع تلاميذه الذين يصطحبهم معه روح المرح والحياة الأدبية، في البلدة، بما يعقدون من ندوات علمية ومجالس فنية تحبب للشعب حياة العلم وتبث في أعصابه روح الطموح، ومسايرة ركب الحياة.
تعتبر هذه الرحلات التي يعقدها القطب رحمه الله، كالوسميّ إثر عهادة، يحيي الموات، ويعشب الفلاة، وينشر الحياة والنشاط في أطراف البلاد، ويستقبلها أهلها كما يستقبلون هلال العيد، بالزينة وكرم الضيافة وسرور عام متبادل.