محاضرات البكري في العلم والعلماء إعداد مصطفى باجو
الجزء ١ · صفحة ١١٣هذا بعض الأثر الحميد الذي تركه القطب في مجتمعه، وإنها لبركة العمر، وسعادة الأبدان إن شاء الله. ﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾(1) .
وبعد.
فلا يليق بنا أن نختم هذه المحاضرة دون أن نتعرض بكلمة عن بلدة "يزجن"، منبت القطب ومهد النهضة العلمية التي انبثقت منها، فكان القطب تاج مفرقها، ومبعث فخرها على مر الأجيال، وعن التسلسل العلمي الذي تم بها، حتى لا يصدق فينا قول الشاعر:
ولم أر في عيوب … الناس شيئا … كنقص القادرين … على التمام
كانت "يزجن" البلدة الحاملة للواء النهضة العلمية في ميزاب، باطراد من منذ القرن الثاني عشر الهجري، وكانت تعج بفطاحل العلماء، إلا أنها تفتخر على الأجيال في المغرب العربي أنها منبت القطب اطفيش، ومرتع صباه، ومضطرب جهاده العلمي، مدة ثمانين سنة من الزمن أو تزيد.
أجل، ظلت ترسل أشعتها إلى مختلف جهات القطر، فتضيء زواياه المظلمة فتفتح عيونها على ضوء نهضة حديثة جددت ما أبادته أحداث القرون، وأحيت ما أماته الجهل وعدم الاستقرار.
أما عن التسلسل العلمي فنحن نقتصر اليوم على ذكر الأشياخ الذين تربعوا على كرسي المشيخة (لبست لهم العمامة على تعبير العامة)، في يزجن من عهد الشيخ أبي زكرياء بن يحي بن صالح، مجدد النهضة الحديثة، وإن لم يتربع هو نفسه على كرسي المشيخة العرفية.
وهؤلاء: هم
الشيخ عبد العزيز صاحب النيل، وتلميذ الشيخ يحي بن صالح، أب النهضة. والشيخ الحاج يوسف بن حمو، والشيخ سليمان بن عيسى جد آل الشيخ بيزجن، والشيخ الحاج محمد أزبار، والشيخ الحاج صالح بن عمر.
(1) – سورة يونس، آية: 58.