محاضرات البكري في العلم والعلماء عبد الرحمن بن عمر بن عيسى بكلي، الشهير بـ «البكري»

محاضرات البكري في العلم والعلماء إعداد مصطفى باجو

الجزء ١ · صفحة ١١٥

ظلت النهضة العلمية رغم هذا الجو المخنق تشق طريقها بقوة، وبلغت أوج ازدهارها أيام القطب اطفيش، رحمه الله، فقد ازدحمت على مشرعه أفواج الطلبة من الداخل والخارج، كجبل نفوسة وجربة، فتخرج جلهم عليه، فكانت لكلٍّ الصدارة في ناحيته، واحتضن حركاتها العلمية والاجتماعية.

أما السياسية فعن قلة، لأن الأوضاع السياسية كانت حينئذ ساذجة لا تستدعي كبير اهتمام، فبرز في الميدان أمثال الشيخ بكلي الحاج عمر بن حمو، والقاضي الشيخ بكلي سليمان بن حاجو في العطف، والشيخ الحاج صالح بن الحاج أحمد الداودي في بنورة، والقاضي الشيخ الحاج عمر بن صالح باعمارة في مليكة، والقاضي الشيخ محمد بن الحاج قاسم في القرارة، والشيخ الحاج عمر بن يحي في القرارة، والشيخ داود بن الحاج بكير والشيخ حمو بن باحمد في غرداية. والشيخ الحاج بكير بن الحاج قاسم في قسنطينة، والشيخ بومعقل الحاج صالح بن محمد في المعسكر، والقاضي الشيخ الحاج الناصر بن الحاج إبراهيم الداغور في بريان.

وقد التف حول هؤلاء طوائف من زملائهم من طلبة القطب إما مباشرة وإما بواسطة، لعبوا أدوارا هامة في حياة الوطن، وكانوا يصدرون عن رأي القطب في المهمات، وبذلك توحدت خطة العمل في كامل ميزاب، وتأتّى لهم أن ينظموا حملاتهم الصادقة ضد البدع والعنصرية، وأسمعوا من أعلى منابر المساجد التي ارتقوها صوت الحق داويا، حتى أثروا في مجموع الحالة، وقضوا على بواعث الفتنة وعلى أعشاش الطائفية، وأوكار الفساد إلا قليلا.

١١٥ / ١٤٢