محاضرات البكري في العلم والعلماء إعداد مصطفى باجو
الجزء ١ · صفحة ١١٦ولولا أن نجم قرن الشيخ الحاج صالح بن عمر اليسجني أحد تلاميذ القطب القدامى، فخالفه في بعض المسائل –ليس هنا محل بسطها- واحتدم الخلاف بينهما سنين، الأمر الذي عرقل سير النهضة نوعا، وأخرها مراحل. وانقسم المجتمع الميزابي بوجه عام من جراء ذلك قسمين: قسم يناصر القطب، وهي الأغلبية الساحقة، من أسرة العلم، وعلى رأسهم تلاميذه المنتشرون هنا وهناك، وقسم يناصر الشيخ الحاج صالح ومن ورائهم أصابع خفية تحرك الشريط وراء الأستار. ولا تزال عقابيل هذه الخلافات على شفاه الأمة إلى اليوم، لكانت الحالة غير الحالة، والأمر لله.
أما النهضة الاجتماعية والسياسية، وإن نالتا المجتمع الميزابي، لكن النهضة العلمية الدينية كانت المهيمنة من منذ أواخر القرن الثالث عشر في عنفوان حركة القطب. وإن زعماءها هم الذين سيطروا على الموقف أخيرا، واحتضنوا مسائلها العامة الهامة في الجملة.
أجل اشتهرت شخصيات في كل بلدة اضطلعوا بالعبء الاجتماعي والسياسي، وكان لهم الأثر الحميد في مجموع الأمة، بيد أنهم في كل حركاتهم خاضعون لسلطان الهيئة الروحية في الوطن "مجلس العزابة"، الذي يوجد على رأسها غالبا في كل بلدة حامل لواء نهضتها.