محاضرات البكري في العلم والعلماء إعداد مصطفى باجو
الجزء ١ · صفحة ١١٧وعليه فالنهضات الثلاث في ميزاب كانت متداخلة، ذلك أن ميزاب كان يحكم الدين في كل قضاياه، علمية كانت أو اجتماعية أو سياسية، لذلك نرى السلطة الدينية تشرف في الغالب على جميع المواقف، ولم يفصل بعدُ في ميزاب سلطة الدين عن الحكومة، وإن من خصائص الشعب الميزابي أن لا يخضع ويستجيب إلا لـ:"قال الله، قال رسوله"، أما غيرهما من الدعوات فقلما تصادف بينه إصغاء ونجاحا، وعليه فاطراد سير نهضاتها وازدهارها يكون تابعا لكفاءة زعمائها الدينيين، ولذلك نراها في عهدها الأخير إذ تلقف الراية الشيخ بيوض تطوي المراحل طيا، وتسجل تقدما محسوسا وباهرا، في كل الميادين، رغم العراقيل والمعاكسات وتحكمات السياسة، داخلا وخارجا. وإن الأمل وطيد أن يصفو الجو وتزال العقبات وتشق طريقها نحو الكمال بحول الله وقوته.
كلمة لشباب الأمة على ضوء حياة القطب
يا شباب الأمة ويا أمل البلاد، هذا هو القطب، وهذه آثاره الخالدة.
والناس ألف منهم … كواحد … وواحد كألف إن … أمر عنا
بل الواحد منهم كآلاف لا كألف واحد، وأين نحن أبناء اليوم من هذه المهمة القعساء، والعمل المتواصل والتفاني في خدمة العلم ونصرة الدين، فقد استطاع بمفرده أن يسيطر على أوضاع المجتمع بأكمله، بقوة روحه لا بقوة مادته. فهل آن لنا أن نصحح وضعنا على ضوءه؟ أليس من المؤسف أن لا يكون لنا إمام في الشريعة كالقطب، أو كالإمام بيوض بعده تنتهي إليه الأنظار، يجعل حدا للفوضى العلمية؟ أيجمل بنا ونحن في عصر العلم، عصر التقنيات والندوات والجامعات أن نظل في فوضى علمية، كل يدعي في العلم معرفة، ويعتبر نفسه الإمام الذي ترد إليه الآراء والمشاكل.