محاضرات البكري في العلم والعلماء إعداد مصطفى باجو
الجزء ١ · صفحة ١١٩ولو أنهم توزعوا الحمل الثقيل، بعضهم اشتغل بجانب الدنيا، وبعضهم اشتغل بجانب الآخرة، لكان خيرا، لهم وأقوم، ولأسعد الواحد الآخر، وكمل به وجوده، قال تعالى: ﴿ فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ﴾(1) . وقال صلى الله عليه وسلم: «ليس بخيركم من ترك دنياه لآخرته، ولا آخرته لدنياه،حتى يصيب منهما جميعا، فإن الدنيا بلاغ الآخرة، ولاتكونوا كلاًّ على الناس»(2) .
يا شباب اليوم ويا رجال الغد
انتبهوا من غفلتكم ونظموا صفوفكم، وخططوا لمستقبل حياة أمتكم، فالدهر جبار لا يرحم إلا من رحم نفسه.
اقتسموا أعباء الحياة، فلا جانب الدنيا تتركون، ولا جانب الدين تهملون، هناك تسير أمتكم على رجلين معتدلين، من علم ومال، وهناك لا غير، يتأتى لها أن تدرك ركب الحياة وتسايره، وتدرك نصيبها من شمس السعادة المشرقة على هذا الوجود.
بالأمس كانت أمتنا منقطعة إلى الجانب الروحي، إلا بعض التفات منها إلى الجانب المادي، فانعكست القضية في أيامنا تماما، وكلا طرفي قصد الأمور ذميم(3) .
(1) أقبل على النفس … واستكمل فضائلها … فأنت بالروح … لا بالجسم إنسان
) – سورة التوبة، آية: 122.
(2) – لم أجده في الصحاح ولا في السنن.
(3) – ذكر هذا البيت دون نسبة لأحد:
فسامح ولا تستوف … حقك كله … وأبق، فلم يستوف … قطّ كريم
ولا تعد في شيء … من الأمر واقتصد … كلا طرفي … قصد الأمور ذميم
انظر: كشف الخفاء، للعجلوني، ج2، ص284.