محاضرات البكري في العلم والعلماء عبد الرحمن بن عمر بن عيسى بكلي، الشهير بـ «البكري»

محاضرات البكري في العلم والعلماء إعداد مصطفى باجو

الجزء ١ · صفحة ١٢١

شكر الله سعيهم، وأحيى قلوبهم يوم تموت القلوب، وعسى الله أن يوفقني بهذه المشاركة أن أكون في هذه النهضة المباركة من الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل، فأبلّ رحمًا ماسة، وأؤدي لصديق حميم وأخ وفيّ كريم بعض ما له عليّ من حق الصلة المتينة التي كانت تربطني به مدة طويلة في حياته.

والصلة -أيها السادة- صلتان: صلة قربة، وصلة قرابة، ولا ريب أن الأولى أقوى ومقدمة على الثانية.

من هو أبو اليقظان؟

هو الشيخ حمدي أبواليقظان الحاج إبراهيم بن الحاج عيسى بن يحي، رائد كبير من رواد الوطنية في عصرنا الحاضر، وصحافي جليل جريء بعيد الأهداف، موفق المواقف، شق الطريق أمام الصحافة الوطنية بالجزائر في دور من أدوارها العصيبة، فسارت على ضوء هداه قافلة الأمة نحو غايتها المثلى.

ولد رحمه الله بالقرارة، (ميزاب)، يوم 29 صفر 1306هـ الموافق ليوم 5 نوفمبر 1888م.

نشأ يتيم الأب فقده قبل أن يتم رضاعه (1307هـ)، فكفلته أمه المسلمة البارة، وإن في عيش ضيق، وشاء الله ربنا أن يثمر غرسها، ويبارك في هذا اليتيم الفقير، فيجعل منه علما من أعلام الإصلاح في زمانه.

وأنا كمعاشر ملاصق له سنين عديدة، يضمّنا منزل واحد في تونس أيام البعثة العلمية الميزابية، وفي الجزائر أثناء خوض معركة الصحافة، وتأسيس المطبعة العربية في دوره العصيب، بل وحتى بعد أن انصرف عن الصحافة إلى التأليف، كنت بجانبه ولم أفارقه، مساعدا له ومناصرا، أبادله الرأي وأشاطره المعونة. تقبل الله.

أيها السادة- لا تنتظروا مني أن أتتبع أدوار حياة الفقيد رحمه الله، أو أعدد مواقفه واحدا واحدا، فقد كفاني مؤونة ذلك كُتّاب أجلاء، كالدكتور محمد ناصر، والأستاذ الزبير سيف الإسلام، والدكتور صالح الخرفي، والأستاذ محمد علي دبوز، والأستاذ أنور الجندي، وأخيرا الأستاذ محمد قاسم ناصر بوحجام.

١٢١ / ١٤٢