محاضرات البكري في العلم والعلماء إعداد مصطفى باجو
الجزء ١ · صفحة ١٢٣- وإلى تأسيسه مدرسة قرآنية على الطراز الحديث بالقرارة سنة 1915.
- وإلى الإشراف على البعثة العلمية في تونس من سنة 1916 إلى 1926.
- وإلى المشاركة في تأسيس الحزب الدستوري بها في سنة 1917، وبلائه الحسن في نصرة زعيمه يومئذ الشيخ عبد العزيز الثعالبي، إسعادًا لأمة مسلمة شقيقة في قضيتها المصيرية.
- وإلى المشاركة في تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين سنة 1931، فانتخابه عضوا في إدارتها نائبا لأمين ماليتها.
- و إلى إنشاء المطبعة العربية على حين فقد الطباعة الوطنية بالجزائر، سنة 1931.
وهكذا نجد سر ما حققه من أعمال، وبلغه من أهداف يكمن في هذه الروح القوية التي تقمصها ذلك البدن الضعيف. ولم يكن فقيدنا رحمه الله أغزر أهل مجتمعه علما، ولا أقواهم بنية، ولا أغناهم مالا، ولا أكثرهم أنصارا، ولكنه كان من أصحهم عقيدة ، وأكثرهم إخلاصا، وأبعدهم همة، وأصفاهم نية، وأشدهم غيرة على الإسلام والمسلمين.
«ما فضلكم أبوبكر بكثرة الصلاة والصيام، ولكن بشيء وقر في صدره»(1) .
وما إن فاز أغزنا … علوما … ولكن فازأسلمنا … ضميرا(2)
الكلمة الثانية
ساءه أن يرى أمته تسام خسفا، وتساق سوق الأنعام إلى المجازر، وهاله الجور المطبق الذي عمّ طبقاتها، ورأى إدارة الاستعمار الغاشمة، وقد استعانت على إذلال الأمة بخِوَنة وتحُوتٍ من أبنائها منحتهم وظائف خيالية (قياد، وأغوات، وبشغاوات) أوهمتهم أنهم الحكام بأمرهم، تجب طاعتهم على كل حال، ويحرم عصيان أمرهم وإن بلغوا ملمس العفة والحياء، فسلَّطَتهم على بني جلدتهم كلابًا مسعورة، ، وقذائف يحرقون ويدمرون، فأشغلت البعض بالبعض وتفرغت لإذلال الكل.
(1) – لم أجده في كتب الصحاح ولا السنن. وقد أورده ابن رجب الحنبلي غير منسوب لأحد. انظر: جامع العلوم والحكم. ج،1 ص30.
(2) – البيت من قصيدة لمعروف الرصافي مطلعها:
كفى بالعلم في الظلمات نوراً … ... … يبين في الحياة لنا الأمورا