محاضرات البكري في العلم والعلماء عبد الرحمن بن عمر بن عيسى بكلي، الشهير بـ «البكري»

محاضرات البكري في العلم والعلماء إعداد مصطفى باجو

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

لا مدارس صالحة تنشئ جيل المستقبل، اللهم إلا على شبه خرافات "الصوالح" و"ابن سيدوه" و"قصص جحا" تذهب أعمارهم سدًى، وتحبب إليهم المستعمر وحياة الذل والاستعباد. ولا هيئات ودعاة ملّيّة أو أحزابا سياسية توقظ الشعور في الأمة وتدعوها إلى الحياة، ولا صحافة نزيهة تعبر عن آلامها وآمالها، وقد توثق المستعمر لإدامة موت الأمة، بسدّ منافذ الحياة، وغلق معاهد العلم في وجه أبناء البلاد، اللهم إلا أبناء بعض عملائها المدللين، ثم أغرقتهم فوق ذلك بسيل من أبنائها الغلاة، فمكنتهم من خيرات البلاد يمتصونها، ويسخرون أربابها عبيدا، فحرمت الإدارة العسكرية بغطرستها وظلمها الأمةَ الجزائرية أدبيا، وأبناءه النازحون إليها بامتصاصهم خيراتها ماديا، فأصبح أبناء البلاد كالغثاء يُرمى على الشاطئ.

أزاء هذه الحالة الأسيفة تحركت دماء الغيرة في عروق أبي اليقظان، فدفعت به إلى ميدان الصحافة يخوض غمارها ببسالة وشجاعة القائد الماهر، واستطاع بفضل إخلاصه ابتغاء وجه الله بعمله أن يبلغ بعض أهدافه، ومن الأمة بعض ما يريد منها، فتظافرت صحافته وصحافة العلامة ابن باديس رحمه الله على حياة الأمة، فاستيقظ نائم وانتبه غافل، وانبعث عامل، فسرت الحياة في منابت عودها، وشقت طريقها نحو غايتها، الأمر الذي أقلق المستعمر الطاغية، رغم اعتزازه بقوته، حتى اعترف بذلك هو نفسه في مناسبات كما سيأتيك بعضها إن شاء الله.

١٢٤ / ١٤٢