محاضرات البكري في العلم والعلماء عبد الرحمن بن عمر بن عيسى بكلي، الشهير بـ «البكري»

محاضرات البكري في العلم والعلماء إعداد مصطفى باجو

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

وهنا نسجل بمداد الفخر والإعجاب جهاد أبي اليقظان العظيم في ميدان الصحافة، وبطولته النادرة في مضمار الوطنية، والثبات على مبدإ الحق والتصريح به. فلقد رفع عقيرته بالحق ونعى على الاستعمار ظلمه، وعلى الطغيان عتوه، وعلى التبشير تضليله، وعلى الجمود خموله وتنطعه، بكيفية أكسبته إعجاب الصديق والعدو، في وقت استحكمت فيه حلقات الاستبداد، وأَصْلَتَ الجبروت سيفه على رؤوس العباد، وخنقت فيه أنفاس الحرية: حرية الصحافة والنشر، وأصبح من يخوض غمارها من الأهالي كمن يقطع مسبح التماسيح، فهو معرّض للخطر في كل لحظة وحين، لا يدري أي داهية تُصَبِّحه أو تمُسِّيه.

أبرز جرائد ثمانية في فترة تتراوح من سنة 1926 إلى 1938، هي: وادي ميزاب، ميزاب، المغرب، النور، البستان، النبراس، الأمة، الفرقان.

سقطت الواحدة تلو الأخرى في ميدان الكفاح، وكانت كلّما تمكنت الواحدة منها في السير وأتيح لها النشر والرواج، وأدتها إدارة الاستعمار الجزائرية التي تقوم أبدا سدًّا منيعا دون تقدم المسلمين ويقظتهم.

ولقد آزرته في جهاده هذا نخبة صالحة من علية كُتّاب الأمة، أبلوا معه البلاء الحسن، منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلا. كالأستاذ الجليل زعيم الإصلاح الشيخ بيوض، والشيخ الثميني، والشيخ ابن الشيخ قاسم بن الحاج عيسى، والشيخ عدون بن بالحاج شريفي، والشعراء: مفدي زكرياء، ورمضان حمود، ورستمي بكير، والبكري كاتب هذه السطور، والأديب المخلص تاعموت عيسى، بدعايته وتوزيعه، وغيرهم كثير ممن لا تزال أسماؤهم مسجلة على صفحاتها.

١٢٥ / ١٤٢