محاضرات البكري في العلم والعلماء إعداد مصطفى باجو
الجزء ١ · صفحة ١٢٧3. تناولت بالنقد بعض الأغنياء الذين بطرتهم النعمة، فتعدوا حدود ما أنزل الله على رسوله، وحاولوا إذلال أمتهم، وتسخيرها لمصالحهم وأغراضهم الخاصة، وتسليط بعضهم على البعض الآخر إشغالا للطرفين، وتأسيا بالاستعمار في أساليب استغلاله، شأن من تربى في أحضانه وعاش تحت ظلاله. فأرسلت عليهم صواعقها المحرقة، وأنزلتهم من صياصيهم، وقذفت في قلوبهم الرعب، وألفتت نظر الأمة إليهم، حتى عرفهم الخاص والعام، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيي عن بينة.
4. خاضت معارك الاقتصاد فعقدت الفصول الضافية في مختلف مباحثه، وشرحت مسألة التجارة، التي انغمست فيها أمتنا على اختلاف طبقاتها إلى الناصية، شرحا أوضح غامضها، وشخص أدواءها، وأبان فائدتها والغاية منها. وألفتت نظر الأمة إلى المحتكرين اليهود الذين يريدون أن يتخذوها بقر نمل يمتصون دماءها، ويستنزفون جهودها، ويعقّدون مشاكلها، ثم يضحكون على أذقانهم. فأيقظت فيهم الشعور بالذاتية، ودعتهم إلى الاعتماد على النفس، والاستغناء عن هذه الوسائط الطفيلية، وفتحت عيونهم إلى ما يراد بهم، وإلى الأساليب التي تنقذهم وتنعشهم.
5. عالجت كثيرا من المسائل العلمية الهامة، فأفسحت المجال لأقلام الباحثين التي نفت الشبه وبددت الأوهام، وأوضحت المحجة، فمكنتهم من ركوب ظهر سماسرة العلم وأدعيائه، الذين يحاولون احتكاره لأنفسهم، وتحجير عرائسه عن غيرهم بالحجة والبرهان، والإيضاح والتبيان. حتى اختال الحق بين أعمدتها اتضاحا، وتضاءل الباطل افتضاحا.
6. نافحت عن هذا الوطن كثيرا من خصومه الطاعنين فيه خبثا وبغضا، وأَصْلَتْهُم بما أظهرت من باطلهم نارا حامية، وتركتهم مضغة في فم التاريخ، تلوكها الأجيال، ثم تلفظها لأنها ميتة لا تستساغ.