محاضرات البكري في العلم والعلماء عبد الرحمن بن عمر بن عيسى بكلي، الشهير بـ «البكري»

محاضرات البكري في العلم والعلماء إعداد مصطفى باجو

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

7. بالغت في تربية الأمة وغرس مكارم الأخلاق فيها، وتنفيرها عن الأخلاق المدنسة، والعود بها إلى هدي القرآن وسيرة السلف الصالح، والرجوع إلى حظيرة الدين الذي لا تدرك السعادة إلا من سبيله.

8. انتقدت سلوك بعض الإدارات التي قصرت في أداء مهمتها، بكيفية أعادتها إلى رشدها.

9. أثارت ماضي تاريخ الأمة وأشعرتها بسابق عزها وسالف مجدها، لتبعث الأبناء على الاقتداء بالآباء في الجلائل والعظائم.

10. رفعت مطالب الأمة إلى الحكومة في شتى المناسبات، فشخصت الداء ووصفت الدواء، وشرحت حال الأمة شرحا تاما، فكانت بذلك لسانها المبين وترجمانها الأمين.

11. أطلعت الأمة على اللجان التي كانت ترسلها الحكومة لدراسة الوطن ومعالجة أزماته، فحفزتها إلى مقابلتها وبسط حالتها أمامها، وتقديم مطالبها عساها تصادف على يد بعضها إسعافا أو إسعادا.

12. وبالجملة فقد شرّفَت الأمة بأسرها، إذ أصبحت بها أمة ذات لسان يعبر عن آمالها وآلامها، وينافح دون حقيقتها. وينشر بين سمع الدنيا وبصرها صحائف خالدة من تاريخها وصورا رائعة من مظاهرها.

إلى غير ذلك مما لم نأت له على بيان.

هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن صراحة الشيخ أبي اليقظان النادرة، وانتقاداته اللاذعة، وإيمانه القوي الذي يدفع به إلى بحبوحة المعمعة، قد أثارت سخط صحافة الاستعمار في الشمال الإفريقي، وفي فرنسا معا، إذ أخذت تلمس في الأمة أثر دعوته، وتحسب لمستقبل صرخاته ألف حساب. لذلك رأت من واجبها أن تلفت إلى خطره نظر أولي الأمر، وتنعته إليهم بالعدو رقم 1، ليسكتوا هذا الصوت الندي. أو بعبارة أصرح، ليقضوا على هذا العدو اللدود.

ودونك شاهدا ما نشرته الجريدة الكبرى الباريسية "لكسيون افرنسيز" في عددها الصادر تاريخ 18 أبريل سنة 1933، بقلم "فرناند غويه" تحت عنوان "الوطنية الإسلامية في القطر الجزائري" قالت في معرض الكلام عن المزابيين، ما تعريبه باختصار:

«

١٢٨ / ١٤٢