محاضرات البكري في العلم والعلماء إعداد مصطفى باجو
الجزء ١ · صفحة ١٢٩إن الميزابيين كتلة ممتازة بين العنصر العربي والبربري، وغالبهم أغنياء مثقفون عاملون، فقد استطاعوا أن يصيّروا بجهودهم رقعة ميزاب الجرداء جنة غناء وارفة الظلال، وإنهم يعتبرون أنفسهم أهدى سبيلا من بقية الطوائف الإسلامية، ومنهم عدد وافر يشتغلون تجارا في مدن الشمال، يحترفون القصابة والعطارة والبزازة، لكنهم مع تزمتهم وتشددهم في الدين لا يبغضون النقود الأروبية !!! ثم قال:
لا يزال الميزابيون من زمان بعيد يشهرون ضدنا على أعمدة صحفهم حملات الكذب والطعن في سياستنا، ومن جهة أخرى فإنهم يعتزون ويفخرون بأنهم يمتازون بدائرة عن غيرهم، وخصصوا بعدد من الجنود معيّن سنويا، وإنهم يستطيعون أن يمنعوا غير المسلم أن يبيت في بني يسجن "البلدة المقدسة"، بل حتى المكتب الفرنسي فقد بنوه خارج أسوارها، الأمر الذي جعلهم يرون في إغضائنا وتسامحنا معهم ضعفا، لذلك تراهم يهاجموننا بكل وسائل الهجوم. .. ..– إلى أن قال:
ومن المقرر الثابت أن الميزابيين هم المهيّجون الحقيقيون والمنسقون لمظاهرات الشوارع، وقد شهد بعض من يوثق به أنه رأى وسمع أحد هؤلاء الميزابيين يقول للعمال العرب: "لا تبرحوا الميدان، (البطحاء) ولكن جولوا فيه حتى لا يستطيع أعوان البوليس طردكم".. .. . – إلى أن قال:
"وهو محل الشاهد"