محاضرات البكري في العلم والعلماء إعداد مصطفى باجو
الجزء ١ · صفحة ١٣١مرانت: ماذا تطلب من وراء مهاجمتكم سياستنا، وسعيك في إيقاظ من لا يطلب منك إيقاظه؟
إن كنت تريد بذلك مالا أو وظيفا أو نيشانا أعطيناكه، وكُفّ عنك من هذا التعب المضني الذي لا يفيدك شيئا، ولا يجرّ لك سوى سخط الحكومة ونقمتها، ففي إمكانها أن تبطش بك وتشمت بك الأعداء.
أبو اليقظان: أنا لا أطلب مالا ولا نيشانا ولا وظيفا، وإنما أطلب رضاء ربي وراحة ضميري، بالقيام بما أراه فرضا حتما عليّ، وشيئا من حرية العمل. وحاشا الحكومة أن تؤذي من لا يتعدى حدود الحق والقانون.
مرانت: ولكن لابد وأنك ترمي من وراء ذلك إلى غاية مادية، فما هي هذه الغاية التي ترجوها؟
أبو اليقظان: أرجو أن يدخلني الله جنة رضوانه في دار جزائه. فهل يمكنك أن تمنحنيها لأترك عملي؟
﴿ فبهت الذي كفر، والله لا يهدي القوم الظالمين ﴾(1) .
بهذه الروح الجبارة كان يقابل الشيخ أبو اليقظان أبقاه الله، طواغيت زمانه، وجلادي عصره، فكم نصبوا له من حبائل مكر، ليقع في شبكتها، فأنجاه الله منها، وكم أججوا نيران كيد ليلقوه فيها فكانت بردا وسلاما على إبراهيم.
وهكذا استرسل في طريقه لم تثن عزمه العراقيل، ولا عطلت سيره العقبات، حتى بلغ عدد الجرائد التي أغلقت له ثمانية، هنالك رأى أن الإصرار على هذه الخطة ربما كان ضرره أكبر من نفعه، وليس من المصلحة العامة التمادي على ذلك. ورجا أن يكون قد فتح له بهذه الأعلاق أبواب الجنة الثمانية، والله ذو فضل عظيم.
(1) – محاضرة ألقيتها بمناسبة أسبوع بريان الثقافي 1979م.