محاضرات البكري في العلم والعلماء إعداد مصطفى باجو
الجزء ١ · صفحة ١٣٢وإذ تبيّن له أن الاستمرار في ميدان الصحافة لا يفيد الأمة كثيرا فقد أصاب إدارة الاستعمار نقرس منها، وكلَب من الظروف العصيبة التي تنذر بنشوب حرب عالمية، فالاستمرار والحالة هذه إلقاء بالأمة إلى التهلكة، إثمه أكبر من نفعه، فانكبّ رحمه الله على التأليف، فأبقى لنا ثروة نفيسة أمدّ بها المكتبة الإسلامية، أبقى عشرات المؤلفات من كتب ورسائل نثرية وشعرية، أفرغها أحاسيسه وأفكاره، نصحًا للأمة وإرشادًا لها إلى تدبير سلوكها معاشًا ومعادًا، ودعا فيها إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، لا سيما بعد أن أقعده الشلل الذي أصاب شقه الأيسر، سنة 1957، وأشعره بدنوّ الأجل، فقد أرسل صرخات من أعماقه وعظات بالغات، ذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
لم تقر له همة، ولا انقطع عن العمل رغم ملازمته الفراش، ومعاناة المرض الذي يسري في مفاصله ويشتف معين حياته شيئا فشيئا، مثال المؤمن الصميم الذي يرجو من الله حسن الخاتمة.
وهكذا ظل ملتزما متقربا إلى الله حتى وافاه أجله المحتوم بالقرارة يوم الجمعة 30 مارس 1973 الموافق ليوم 25 صفر 1393 على الساعة العاشرة ليلا، وكان عمره سبعا وثمانين سنة قمرية، إلا أربعة أيام. ولكل بداية نهاية.
أسكنه الله فسيح جنانه وتغمده برحمته ورضوانه، إنه هو الغفور الرحيم.
كلمة ختام ونصح لا بد منها
وقبل أن أنهي محاضرتي هذه أرى من واجبي وفاء لفقيدنا العزيز أن أتقدم بالنصيحة الآتية، تبصرة وذكرى لأبنائي، أبناء أبي اليقظان وحفدته ممن تزخر في عروقهم دماء التقوى والبطولة المنحدرة إليهم من أبيهم الراحل، عساهم أن لا يجهلوا من هم ومنزلهم في قلوب صالحي الأمة وكرامها، وما يجب عليهم القيام به مقابل ذلك، فأقول: