محاضرات البكري في العلم والعلماء إعداد مصطفى باجو
الجزء ١ · صفحة ١٣٣1. إن من نعم الله عليكم أبنائي انحدار من صلب عالم سلفي، وبطل من أبطال الوطنية، وتلك هبة من الله لا تتاح لكل واحد، فاحمدوا الله عليها واشكروه. وإنما شكرها أن تبرهنوا بأعمالكم واستقامة سننكم وعلوّ همتكم، وغيرتكم أنكم الغصون المثمرة لتلك الدوحة المباركة، وأحرياء بالانتساب إلى ذلك الأصل الكريم، وإن فيكم لروحًا طاهرة وحيوية فياضة، وثقافة عالية تؤهلكم أن تكونوا خير خلف لخير سلف، فقولوا بلسان الفعال لا بلسان المقال فقط:
نبنى كما كانت … أوائلنا … تبني ونفعل مثلما فعلوا
بل فوق ما فعلوا
2. ومن حق والدكم عليكم أبنائي الأعزاء أن تحافظوا على ميراثه الثمين، وأن تعلوا ما أرسى قواعده، وتنشروا ما أبقى بعده من أثر، فهو حصيلة حياته، وعصارة جهوده، تلك هي تآليفه ومخطوطاته، التي نطالبكم بتنسيقها وتصحيحها ونشرها لتستفيد منها الأمة قاطبة، فإن لسان حالها يهيب بكم : أن لا تتركوني في زاوية النسيان تنسج العنكبوت عليّ خيوطها، فأنا تجارتكم التي لن تبور، وأنا عزكم الذي يقربكم إلى الله زلفى، ، وأنا ميراثكم الخالد، وشرفكم عبر الأجيال"
إذا قمتم أبنائي بذلك كنتم أتممتم ما ظل بصدد تحقيقه طيلة حياته، من دعوة الأمة إلى الله، فتُدخلون عليه بذلك أطباقا من نور وهو في مرقده الأخير، بعد أن طويت صحيفته وانتهى سعيه، وهو بعدُ، دور الأبناء البررة، ودليل وفائهم لآبائهم الصالحين، الذين أنجبوهم وأنزلوهم منازل الكرامة.