محاضرات البكري في العلم والعلماء عبد الرحمن بن عمر بن عيسى بكلي، الشهير بـ «البكري»

محاضرات البكري في العلم والعلماء إعداد مصطفى باجو

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

إن أباكم عاش لدينه وأمته، لا لنفسه وأسرته، واختار ما عند الله ﴿ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى ﴾(1) . على ما يفنى ولا يبقى، فلا تشغلنكم أبنائي الحياة الدنيا فتنصرفوا إليها بالكلية، وتتسابقوا إلى الإثراء تسابق غيركم من أهل الغفلات، فإنما الغنى غنى النفس لا غنى الكيس، وإن أبيتم إلا ذلك، فلا أقل من أن تسخروه لخدمة دينكم، وإعلاء مجدكم، وإبراز مآثر أسلافكم، أليس كذلك يا أحمد؟(2) .

3. لقد ألان رحمه الله لكم قلوبا، وأبقى لكم ذكرا في الصالحين، وإن له لأصدقاءَ أوفياء غيورين على آثاره الأدبية، يتقربون إلى الله بإسعادكم ماديا وأدبيا، في إبرازها وإدخال الأجر عليه بعد وفاته، فاستعينوا بهم –ولا غضاضة- فالمستعين والمستعان به مأجور، وليس بكثير أن يخدمه البعض، فقد خدم في حياته الكل.

والناس للناس من بدو … وحاضرة … بعض لبعض … وإن لم يشعروا خدم

فالاحتفال الحقيقي بذكرى أبي اليقظان، إنما يكمل يوم أن تبرز مخطوطاته مطبوعة لعالم الظهور، فتصبح في متناول الخاص والعام، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله. وما ذلك على الذين يزخر دم أبي اليقظان في شرايينهم ببعيد. ﴿ وَقُلْ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾(3) .

هذا، وأتقدم آخرا بتشكراتي الحارة وثنائي الجميل للذين شاركونا في هذه الذكرى العزيزة والمهرجان العظيم سواء بأقلامهم أو بحضورهم.

شكر الله سعيهم وأطال بقاءهم للصالحات، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تحريرا، بريان يوم 20 رمضان 1399هـ الموافق لـ14 أوت 1979.

بكلي عبد الرحمن بن عمر.

كلمة تأبين في ذكرى السبعين للإمام بيوض إبراهيم بن عمر رحمه الله

(1) – سورة القصص، آية: 60.

(2) – هو ولد الشيخ أبي اليقظان.

(3) – سورة التوبة، آية: 105.

١٣٤ / ١٤٢