محاضرات البكري في العلم والعلماء عبد الرحمن بن عمر بن عيسى بكلي، الشهير بـ «البكري»

محاضرات البكري في العلم والعلماء إعداد مصطفى باجو

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن سلك هداه.

أيها المحفل المبارك، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بالأمس القريب بأقل من سنة، كان عزيزنا الراحل بيننا يبادلنا الأنس، ويطارحنا الآراء والنظريات، فها نحن أولاء اليوم وقد استجاب لنداء خالقه الكريم، نتأهب لإحياء ذكرى السبعين من وفاته، ولا حول ولا قوة إلا بالله. ﴿ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾(1) .

إيه يا دنيا اعبسي … أو فابسمي … لا أرى برقك إلا … خلّبا(2)

وحياة الإنسان، أيها السادة، لولا ما يحقق فيها من أعمال صالحة ويبقيه بعده من آثار خالدة، أحلام نائم، وسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء، فينخدع به المغرور، وتستهوي الغافل اللاهي زينة الحياة الدنيا، فينتشي بخمرتها، فلا يصحو إلا بين صفائح القبر، وهناك يندم ولات ساعة مندم، أما العاقل الموفق فيتخذها مطية إلى مقره الدائم. وذلك هو الفوز المبين.

في هذه اللحظة الرهيبة أقف أمامكم وأنا كئيب النفس مكلوم الفؤاد، لأشارك إخواني الكرام في إحياء ذكرى عزيزة، ذكرى أحد أفذاذ القرون الذين أطلعهم الله في هذا الكون شموسا تضيء سبيل الله للسالكين، يحيون ما أماته الجهل، ويجددون ما انطمس من معالم الحق، ويقيم الله بهم الحجة على الخلق أجمعين، ذكرى عالم الإسلام، الإمام بيوض إبراهيم بن عمر، تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جناته.

(1) – سورة آل عمران، آية: 185.

(2) – البيت لحافظ إبراهيم من قصيدة يشيد فيها باليابان التي أظهرت استبسالا في مقاومة روسيا، بعنوان: غادة اليابان، ومطلعها:

لا تلم كفي إذا السيف نبا … صحّ مني العزم والدهر أبى

ديوان حافظ، ص282.

١٣٥ / ١٤٢