محاضرات البكري في العلم والعلماء عبد الرحمن بن عمر بن عيسى بكلي، الشهير بـ «البكري»

محاضرات البكري في العلم والعلماء إعداد مصطفى باجو

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

كان فقيدنا من مواليد القرارة لسنة 1899، نشأ في بيت فضل ونبل، وبدت عليه مخايل النجابة من أول نشأته، فأُدخل الكُتّاب "المحضرة" وحفظ القرآن الكريم واستظهره ولما يبلغ الحلم، تلقى معلوماته الأولى على شيوخ القرارة يومئذ: الحاج إبراهيم بن عيسى الأبريكي، أبي العلا عبد الله بن إبراهيم، الحاج عمر بن يحي، في فترة تمتد من سنة 1910 إلى 1921، قضى معظم هذه المدة جنب شيخه الأخير الحاج عمر بن يحي، وفي مدته بدت بواكيره، فتنسم فيه شيخه أنه سيكون الإمام المنتظر، الذي تنتهي إليه رئاسة العلم. لذلك أسند إليه بعض الدروس وهو بعدُ في دور التلمذة.

أدرك فيه زملاؤه هذه المزية فالتفّوا حوله يوم وفاة شيخهم، وفور عودتهم من جنازته جمعهم وقام فيهم خطيبا، وحثهم على مواصلة السير كأن شيخهم لم يمت. هناك تلقى الراية باليمين، وواصل عمل شيخه بجد وكفاءة، فأخذت شخصيته العلمية تظهر شيئا فشيئا، حتى أصبح إمام الجيل حقا، كما تفرس فيه شيخه.

ومما يدل على مكانته لدى شيخه واعتباره كالعمود الفقري في معهده، أنه لما حاول أبوه إرساله إلى الخارج لطلب العلم، اعترض شيخه قائلا: إما أن تبقي معي إبراهيم، وإما أن أغلق معهدي، ولا منزلة بين المنزلتين. فعدل عن إرساله نزولا على حكم الشيخ.

حباه الله بشتى المزايا، خلق كريم، وعلم واسع، وعقل متزن، وفكر وقاد، وحافظة قوية، إلى لسان فصيح معبر، وقلم بليغ مقتدر، إلى ألمعية تريه العواقب في أثناء فكرته، إلى حفظ يدني البون الشاسع، ويفتح له كل باب مغلق.

وليس على الله بمستكثر … ... أن يجمع العالم في واحد

١٣٦ / ١٤٢