محاضرات البكري في العلم والعلماء عبد الرحمن بن عمر بن عيسى بكلي، الشهير بـ «البكري»

محاضرات البكري في العلم والعلماء إعداد مصطفى باجو

الجزء ١ · صفحة ١٩

فأحدث فيهم انقلابا فجائيا ردّد صداه بعض طواغيت قريش، إذ قال: «والله لقد سمعت قولا ما سمعت مثله قط. والله ما هو بالشعر، ولا الكهانة ولا السحر. يا معشر قريش، أطيعوني فاجعلوها لي، خلّوا بين الرجل وبين ما هو فيه، فاعتزِلوه، فوالله ليكونن لكلامه الذي سمعت نبأ عظيم، فإن تصبه العرب فقد كُفِيتُموه بغيركم، وإن يظهر على العرب فملكه ملككم، وعزه عزكم، وكنتم أسعد الناس به، فقالوا له: لقد سحرك محمد يا أبا الوليد بلسانه. فقال: هذا رأيي فيه، فاصنعوا ما بدا لكم»(1) .

(1) – تفصيل القصة: «أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ حم فصلت حتى انتهى إلى السجدة فسجد وعُتبة مصغ يستمع قد اعتمد على يديه من وراء ظهره فلما قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم القراءة قال له يا أبا الوليد قد سمعت الذي قرأت عليك فأنت وذاك فانصرف عتبة إلى قريش في ناديها فقالوا والله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي مضى به من عندكم ثم قالوا ما وراءك أبا الوليد قال والله لقد سمعت كلاما من محمد ما سمعت مثله قط والله ما هو بالشعر ولا بالكهانة، فأطيعوني في هذه وأنزلوها بي خلوا محمدا وشأنه واعتزلوه، فو الله ليكونن لما سمعت من كلامه نبأ فإن أصابته العرب كفيتموه بأيدي غيركم وإن كان ملكا أو نبيا كنتم أسعد الناس به لأن ملكه ملككم وشرفه شرفكم فقالوا هيهات سحرك محمد يا أبا الوليد وقال رأيي لكم فاصنعوا ما شئتم» القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج15،ص339.

١٩ / ١٤٢