محاضرات البكري في العلم والعلماء عبد الرحمن بن عمر بن عيسى بكلي، الشهير بـ «البكري»

محاضرات البكري في العلم والعلماء إعداد مصطفى باجو

الجزء ١ · صفحة ٢٧

وإذ رأوا هذه المحاولات لا تؤثر في الرسول وأصحابه الذين استيقنت أنفسهم بأن النصر والفوز سيكونان حليفهم في النهاية، وأن الله سيمن على الذين استضعفوا في الأرض ويجعلهم أئمة ويجعلهم الوارثين. قامت قريش عن بكرة أبيها، تحدوها طواغيتها، فأنزلت بهم كل ما في طوقها من ضروب الإذاية والإهانة، والفتنة والاستهزاء، وحرمان الحقوق، والتشريد والتعذيب، حتى اضطر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يأذن لأصحابه بالهجرة إلى الحبشة مرتين، شفقة ورأفة بهم، وإيمانًا بأن ليل البلاء لا بد أن يعقبه صبح الفرج. وقد قال لهم في المرة الأولى إذ ودّعهم: تفرّقوا فإن الله سيجمعكم!.

هجرة المسلمين إلى الحبشة

على أن قريشا المعتدية أرسلت وراءهم إلى الحبشة رسولين هما عمرو بن العاص، وعمارة بن الوليد، ليفسدوا عليهم قلب النجاشي، وتوسّلوا بالتحف والهدايا إليه وإلى رؤساء مملكته، وطلبَا منه إرجاعهم إلى قومهم، لكن رئيس المهاجرين جعفر بن أبي طالب، أحسن الدفاع عنهم، فربح المعركة، وعاد رسولا قريش بصفقة الخاسر. ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ﴾(1) .

مقترحهم السخيف

وأخيرا التأم لهم أن يطرقوا المسألة إذ أعوزتهم الوسائل، من ناحية عمه أبي طالب، الذي لا يزال على دينهم. ورجوا منه وهو الأحمس، أن يغضب لعقيدته، فيجيبهم لمقترحهم.

(1) – سورة الأنفال، آية: 36.

٢٧ / ١٤٢